برشيد تُفرّط في حاضرها ومستقبلها: تساؤلات مشروعة حول توجهات عامل الإقليم أوعبو

هبة زووم – إلياس الراشدي
بعد وعود كثيرة ورفع شعارات رنانة تتحدث عن التنمية والاستثمار وتبني رؤية تدبيرية ترقى بتطلعات ساكنة برشيد، تبدو ملامح الواقع مغايرة لما تم الترويج له في بدايات الولاية الحالية.
فقد باتت المدينة تعيش على وقع تساؤلات عميقة، منبعها الإحساس الجمعي بوجود خلل في طريقة تدبير الشأن المحلي، ومصدرها ما يصفه متتبعون ببوادر “تفويت ناعم” لمقدرات المدينة تحت غطاء الاستثمار.
الساكنة التي راهنت على التغيير والمحاسبة وعلى عقلنة تدبير المال العام، وجدت نفسها مجددًا أمام مشهد يتكرر، عنوانه الضبابية وغياب المقاربة التشاركية، وانشغال بعض المسؤولين بـ”بريستيج” الصورة السياسية أكثر من المصلحة العامة.
ما يثير الاستغراب، وفقًا لمصادر محلية، هو أن المدينة لا تزال غارقة في ماضيها، تتخبط في إرث من الفوضى الإدارية والعجز في البنية التحتية، دون أي تصور واضح لمستقبل يعيد برشيد إلى سكة التنمية المتوازنة.
ورغم توفر المدينة على مؤهلات اقتصادية وبشرية هامة، إلا أن غياب الشفافية في تنزيل المشاريع، وتغليب منطق الصفقات على حساب الجودة والمصلحة العامة، يجعل من الأمل في غد أفضل حلمًا مؤجلًا.
الانتقادات الموجهة لعامل الإقليم، نور الدين أوعبو، لا تتعلق فقط بالقرارات، بل بنمط تدبير يوصف بـ”المنفصل عن نبض الشارع”، وهو ما يجعل المواطن الحريزي يتساءل عن طبيعة المشروع التنموي الذي من المفترض أن يُناقش بشفافية مع الساكنة، بدل تمريره في صمت مريب.
إن ما تعيشه برشيد اليوم ليس فقط أزمة تسيير، بل أزمة ثقة، فحين يتم اختزال التنمية في صور مناسباتية وتصريحات للاستهلاك الإعلامي، دون تقديم مؤشرات حقيقية عن تنفيذ البرامج ونتائجها على الأرض، يصبح من المشروع التساؤل: هل نحن بصدد مشروع مدينة أم مجرد ورقة تُستغل في بورصة المصالح؟
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالِبة بضرورة فتح نقاش عمومي جاد حول التدبير المحلي بالإقليم، وإشراك المجتمع المدني والهيئات المنتخبة والمواطنين في بلورة رؤية تنموية واضحة ومعلنة، تحصّن المدينة من كل محاولات الالتفاف على إرادتها الجماعية.
فبرشيد تستحق أكثر من شعارات… تستحق مشروعًا يليق بتاريخها ومكانتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد