تصنيف “البوليساريو” كجماعة إرهابية يربك جنوب إفريقيا.. تقرير لصحيفة “Mail and Guardian” يكشف التداعيات

هبة زووم – متابعات
في تطور لافت يُنذر بتغير محتمل في المواقف الدولية بشأن نزاع الصحراء المغربية، كشفت صحيفة “Mail and Guardian” الجنوب إفريقية أن الولايات المتحدة تُفكّر جديًا في تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو ما قد يُحدث تداعيات سياسية واقتصادية عميقة على جنوب إفريقيا، أحد أبرز حلفاء الجبهة الانفصالية.
الصحيفة أشارت إلى أن السيناريو الجديد بدأ يتبلور عقب لقاء جمع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بنظيره المغربي ناصر بوريطة الأسبوع الماضي، حيث جدد روبيو – نيابةً عن إدارة ترامب – دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الحل الواقعي والمقبول لإنهاء النزاع في الصحراء.
وأوردت الصحيفة أن أعضاء بارزين في الكونغرس الأمريكي، خاصة من التيار الجمهوري، يرون أن الخطوة الحاسمة اليوم هي تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، بهدف الضغط على الجزائر وجنوب إفريقيا لسحب دعمهما التقليدي للجبهة الانفصالية، وبالتالي تسريع مسار التسوية.
تداعيات خطيرة على جنوب إفريقيا
بحسب “Mail and Guardian”، فإن هذا التصنيف المحتمل سيفرض واقعًا جديدًا على جنوب إفريقيا، التي لطالما احتضنت نشاطات داعمة للبوليساريو، سواء من خلال الدعم السياسي أو عبر منظمات المجتمع المدني والجمعيات الموالية للجبهة.
وتوقعت الصحيفة أن يؤدي هذا التطور إلى شلل في جهود المناصرة وجمع التبرعات التي تقوم بها البوليساريو داخل الأراضي الجنوب إفريقية، كما ستساهم في تعقيد العلاقات الدبلوماسية لجنوب إفريقيا مع الولايات المتحدة، في حال تم تصنيف البوليساريو على لوائح الإرهاب.
كما ستزيد من تشديد الرقابة على النظام المصرفي الجنوب إفريقي، خصوصًا في ظل الشبهات حول تورط بعض الجمعيات أو الأفراد في دعم نشاطات تعتبرها واشنطن “مشبوهة”.
ورطة دبلوماسية واقتصادية
الصحيفة لم تُخفِ أن التصنيف المرتقب سيكون بمثابة ضربة موجعة لحلفاء البوليساريو في جنوب القارة الإفريقية، خاصة وأنه سيجعل أي تعامل أو تبرع للجبهة موضع تتبع دولي، وقد يدخل في نطاق التمويل غير المشروع أو دعم الإرهاب بموجب القوانين الأمريكية.
كما لفت التقرير إلى أن جنوب إفريقيا، التي تعاني من أزمات اقتصادية مزمنة، لا يمكنها تحمّل عواقب إدراج منظمات تتعامل معها ضمن لائحة الإرهاب، لما لذلك من تأثير على شراكاتها الدولية، وثقة المستثمرين، ووضعها المالي أمام المؤسسات الدولية.
نحو مرحلة جديدة في نزاع الصحراء؟
هذا التطور الذي نقلته الصحيفة الجنوب إفريقية قد يُمثّل تحولًا نوعيًا في كيفية تعاطي القوى الكبرى مع نزاع الصحراء، خصوصًا إذا ما تبنّت إدارة أمريكية مستقبلية، سواء جمهورية أو ديمقراطية، نهجًا واضحًا في دعم الحل السياسي تحت السيادة المغربية، مع تهميش الأطروحات الانفصالية.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستغامر جنوب إفريقيا بمواصلة رهاناتها القديمة في الصحراء رغم تغير موازين القوة الدولية؟ أم ستراجع أوراقها أمام ما وصفته الصحيفة نفسها بـ”الزحف الدبلوماسي المغربي المدعوم أمريكيًا”؟ المرحلة المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد