“طنجة تسمعكم”.. خرجة انتخابية لعمدة طنجة في عباءة التواصل؟

هبة زووم – محمد خطاري
في مشهد أثار جدلاً واسعاً ووُصف بالسريالي من طرف متابعين محليين، خرج عمدة مدينة طنجة أخيراً عن صمته الطويل، عبر فيديو ترويجي نُشر على الصفحة الرسمية للجماعة، يعلن فيه عن إطلاق مبادرة تواصلية بعنوان: “طنجة تسمعكم… اسألوا العمدة الآن”، مصحوبة بهاشتاغ “سياسة القرب”، ودعوة مفتوحة لساكنة المدينة للتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي.
الظهور الذي طال انتظاره من العمدة، لم يُقابل بالترحيب الذي كان مأمولاً، بل تحول إلى مادة دسمة للسخرية والنقد اللاذع على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما اعتبره المواطنون غياباً تاماً للتواصل الحقيقي مع هموم المدينة طوال ثلاث سنوات من التسيير الغامض، وظهوراً مناسباتياً لا يخرج عن كونه حملة انتخابية مقنّعة.
توقيت مثير وغياب متواصل
واعتبر كثير من الفاعلين المحليين أن توقيت هذه المبادرة ليس بريئًا، إذ تأتي في ظرفية سياسية دقيقة، وعلى بعد أشهر قليلة من الانتخابات الجماعية المقبلة، حيث يرى البعض أن الهدف منها ليس التواصل كما يُروج له، بل هو محاولة لتلميع الصورة وتسويق إنجازات غير ملموسة على الأرض، وسط غليان اجتماعي متصاعد في الشارع الطنجي، بسبب مشاكل متراكمة تشمل النقل الحضري، النظافة، تعثر الأشغال، وتدهور الفضاءات العمومية.
وأضاف هؤلاء أن العمدة، الذي ظل لسنوات بعيدا عن هموم المواطنين ومشاكلهم اليومية، يحاول الآن تصدّر المشهد بمبادرات ترويجية لا تستند إلى عمل ميداني ولا تعكس حصيلة حقيقية، مشيرين إلى أن “من يغلق باب مكتبه طوال الولاية لا يمكنه أن يقنع الناس بأنه فتح أبواب التواصل الرقمي من باب الشفافية”.
تسويق بلا مضمون وشعارات بلا أثر
ما زاد من حدة الانتقادات، هو ما اعتبره كثيرون تناقضًا صارخًا بين الدعوة للتفاعل من جهة، والممارسات الفعلية من جهة أخرى، حيث تُتهم الصفحة الرسمية للجماعة بممارسة الحظر وحذف التعليقات، وتجاهل الانتقادات أو الرد عليها بتعالي، الأمر الذي يُفقد المبادرة مصداقيتها ويجعل من “سياسة القرب” شعارًا أجوف.
فقد كتب أحد النشطاء بسخرية: “سيدي العمدة ظهر أخيرًا، ولكن بحسابات التواصل لا بحسابات الشارع”، بينما قال آخر: “الهاشتاغات لا تحل الأزمات، ومقاطع الفيديو لا تُصلح الطرق”.
تعليقات تعكس الهوة العميقة بين خطاب المجلس وتوقعات المواطنين، الذين لم يعودوا يقبلون بالاستهانة بعقولهم عبر مبادرات شكلية ومحتوى فارغ من أي التزام حقيقي.
عجز تواصلي وتدبير غامض
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لم يكن يومًا في غياب الفيديوهات أو المنشورات، بل في غياب التفاعل الجاد مع القضايا الحقيقية للمدينة.
فطنجة تعيش وضعًا دقيقًا على مستويات متعددة، ومع ذلك ظل التواصل المؤسساتي شبه غائب، كما ظل العمدة بعيدًا عن الساحة، رغم تكرار الدعوات لفتح حوار صريح مع الساكنة وممثليها.
ورغم أن الفيديو الأخير للعمدة حاول تقديمه كمسؤول منفتح ومتواضع، إلا أن كثيرين اعتبروا أن الصورة المصطنعة لا يمكن أن تُخفي الفشل التواصلي والسياسي الذي طبع ولاية المجلس الحالي، مؤكدين أن “الديمقراطية المحلية لا تُمارس خلف الكاميرات، ولا تُقاس بعدد اللايكات، بل تُبنى على المصداقية والجرأة في الاعتراف بالإخفاقات”.
سياسة الواجهة بدل سياسة القرب
إنّ الأزمة التي فجّرتها خرجة العمدة لا تتعلق فقط بسوء اختيار التوقيت أو ضعف الصياغة الاتصالية، بل ترتبط بغياب ثقة حقيقية بين المجلس وساكنة المدينة، وتآكل رصيد الخطاب السياسي الرسمي أمام تنامي الوعي الشعبي وارتفاع سقف المطالب، إذ لم تعد المبادرات التواصلية قادرة على امتصاص الغضب أو التغطية على التعثرات.
وبينما يستمر المجلس في استعراض ما يصفها بـ”الإنجازات”، يرى الشارع أن ما يتم تقديمه ليس سوى سياسة واجهة، تعمد إلى استغلال الأدوات الرقمية بدل توظيفها بشكل جدي لتقريب القرار من المواطن، وأن “طنجة تسمعكم” ليست سوى شعار آخر يُضاف إلى قائمة طويلة من الوعود المؤجلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد