الجديدة بين التجميل الإعلامي والواقع المرير: تقارير مغلوطة تضلل العامل العطفاوي

هبة زووم – إلياس الراشدي
ليست الجديدة مدينة منكوبة ضربها زلزال، ولا منطقة اجتاحها إعصار أو كارثة طبيعية، بل هي “مطمورة المغرب” وخزان حبوبه، ومركز جغرافي استراتيجي لطالما ساهم في بناء الاقتصاد الوطني.
ومع ذلك، تعيش اليوم واقعًا قاسيًا من التهميش والإقصاء والفساد البنيوي، وسط محاولات دؤوبة لتزيين الصورة وتلميعها، خصوصًا أمام أنظار ممثل السلطة الأول بالإقليم، العامل محمد العطفاوي.
منذ تعيينه عاملاً على إقليم الجديدة، وُضعت على عاتقه آمال كبرى في التغيير والإصلاح، حتى كادت بعض الأطراف أن تصوّره كمن يمتلك عصا موسى أو جنّ سليمان! غير أن الواقع على الأرض، لا يحتاج إلى المبالغة في المدح، بل إلى الجرأة في المكاشفة، والصدق في التقييم، والوضوح في كشف مكامن الخلل.
الواقع لا يرحم… لا إصلاح دون مواجهة الحقائق
ما يُروّج له عبر بعض التقارير والتدوينات لا يعكس بأي شكل من الأشكال واقع الجديدة الحقيقي. فلا البنية التحتية في حالتها الجيدة، ولا الخدمات العمومية ترقى لتطلعات الساكنة، ولا الحكامة في التدبير المحلي تُبشّر بتحول نوعي.
بل على العكس، تستمر الاختلالات في تدبير المال العام والصفقات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، دون فتح تحقيقات معمقة تفضي إلى المحاسبة.
من العبث أن يتم تزييف الوقائع وبيع صورة وردية لعامل الإقليم، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى خطاب واقعي ومسؤول.
فالتقارير التي تُرفع للعامل العطفاوي، وتُحاول طمأنة السلطة بعبارات منمّقة، ليست سوى أدوات للتضليل وتمويه الحقائق، وهي إحدى العوائق الكبرى التي تُعيق أي إصلاح محتمل.
المبادرة الوطنية… مشاريع مشبوهة في واجهة براقة
يتساءل المتابعون بمرارة عن مصير أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وعن كيفية تدبيرها، ومن استفاد منها فعليًا.
هناك جمعيات حاملة لمشاريع، تم تغطية تجاوزاتها بسكوت مريب، بينما تحوّلت هذه المبادرات إلى مصدر ريع لبعض المنتفعين، لا أداة لتقليص الفوارق الاجتماعية كما أُريد لها أن تكون.
والمطلوب اليوم أن يتفحص العامل المحترم بعمق ملفات هذه الصفقات والمشاريع، دون أن يخدع بمظهرها البراق.
مسامير المائدة… آن أوان التغيير
داخل العمالة، هناك مسؤولون قضوا عقودًا في مواقعهم، وأصبحوا جزءًا من أعطاب الإدارة وتعطيل الحكامة. فالإصلاح الحقيقي لن يتم بمسكنات تجميلية أو وجوه قديمة تستهلك الزمن الإداري دون مردودية.
والتغيير هنا ليس ترفًا، بل ضرورة ملحة لإعادة الثقة في المؤسسات.
واجهة مزيفة تخفي مدينة تتألم
بينما تُرسم للجديدة صورة أنيقة لاستقبال الوفود والزوار، هناك واقع آخر يئن في الخلفية: أحياء مهمّشة، خدمات صحية ضعيفة، طرق محفّرة، بطالة متفشية، ونزيف اجتماعي واقتصادي لا يكاد يُرى من نوافذ المكاتب المكيفة.
مدينة قاومت كثيرًا، لكنها اليوم تفقد تدريجيًا كل مقومات الحياة الكريمة، وتزداد جراحها اتساعًا في ظل غياب رؤية حقيقية للإنقاذ.
رسالة مفتوحة للعامل العطفاوي
لا أحد يشكك في نواياكم الحسنة، سيد العامل، ولا في حزمكم المشهود، لكن المدينة تحتاج أكثر من النوايا. تحتاج إلى تقرير الحقيقة كما هي، لا كما يريد البعض تقديمها. تحتاج إلى مواجهة الملفات المؤجلة، وإعادة النظر في كل من يتلاعب بصورة الإقليم ومستقبله.
الإصلاح لا يتم بالتقارير المغلوطة، بل بالنزول إلى الميدان، وسماع صوت المواطن، وتفعيل مبدأ المحاسبة دون استثناءات.
الجديدة لا تحتاج إلى تزيين، بل إلى عملية جراحية عميقة تعيد لها نبضها وتنتشلها من واقعها المزري. فإما أن يكون العامل فاعلاً في مرحلة مفصلية من تاريخ المدينة، أو يُترك للإدارة أن تسير على نمطها القديم، لتبقى المدينة أسيرة التهميش، والوعود الفارغة، والصور المزيفة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد