الحكومة والمركزيات النقابية: جولة أبريل تفتح الباب لمطالب ملحة في ظل ارتفاع الأسعار

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة تعكس تفاقم الأزمة الاجتماعية واحتياجات شريحة واسعة من المواطنين، افتتح رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يوم أمس الثلاثاء، أولى جلسات جولة أبريل من الحوار الاجتماعي في لقاء جمعه مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية.
الجلسة التي عقدت في إطار البحث عن حلول عاجلة للمشاكل الاجتماعية، كانت محط أنظار العديد من الأطراف المعنية، خصوصًا في ظل تزايد الضغوط على الحكومة بسبب الغلاء المستمر وارتفاع الأسعار.
وأكدت النقابات، خلال الاجتماع، على ضرورة الوفاء بالالتزامات السابقة، والإسراع في الاستجابة للمطالب العالقة، وفي مقدمتها الزيادة العامة في الأجور وتحسين ظروف العمل في مختلف القطاعات، وخاصة قطاع التربية الوطنية الذي يعاني من حالة احتقان نتيجة تأخير تنفيذ الاتفاقات السابقة.
الزيادة في الأجور.. مطلب حتمي
خلال اللقاء، دعا وفد الاتحاد المغربي للشغل إلى زيادة عامة في الأجور، تتماشى مع الارتفاع المهول في أسعار المعيشة، مشيرًا إلى الصعوبات التي يواجهها قطاع التربية الوطنية جراء حالة الاحتقان داخل المؤسسات التعليمية.
وقد طالب الاتحاد بإجراءات عاجلة لتنفيذ اتفاق 26 دجنبر 2023، بما في ذلك البند العاشر المتعلق بالتعويض التكميلي، وذلك لتخفيف العبء عن العاملين في القطاع.
كما شدد الاتحاد على ضرورة مراجعة المادة 81 من النظام الأساسي لقطاع التعليم، بما يضمن تسوية شاملة للمشاكل المستمرة، والتأكد من أن لا تظهر فئات جديدة مهمشة.
كما طالب الاتحاد بإعادة صياغة المادة 85 لضمان العدالة الإدارية والمالية لجميع فئات رجال ونساء التعليم.
التأكيد على المشاركة الفاعلة والتشاركية
من جانبه، انتقد وفد الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذي يمثل حزب الاستقلال، تعطيل جولة شتنبر 2023 من الحوار الاجتماعي، مطالبًا بضرورة احترام المنهجية التشاركية وتحديد مواعيد منتظمة للحوار الاجتماعي.
كما شدد الاتحاد على ضرورة إدراج عدد من الملفات المستعجلة على جدول أعمال جولة أبريل، بما في ذلك تحسين الدخل وتنفيذ ما تبقى من اتفاقات سابقة، مثل تلك المبرمة في 30 أبريل 2022 و29 أبريل 2023.
إصلاحات قطاعية هامة وتعديلات قانونية
وفي سياق متصل، دعا وفد نقابة حزب الاستقلال إلى الإسراع في إخراج التعديلات القانونية اللازمة لإحداث الدرجة الجديدة في قطاع الوظيفة العمومية، مع ضرورة تسوية الوضعيات العالقة للفئات المهنية المختلفة، مثل المهندسين والمتصرفين والمساعدين الإداريين والتقنيين.
كما طالب الاتحاد العام بإعادة النظر في الأنظمة الأساسية الخاصة ببعض الفئات المهنية، مثل موظفي الجماعات الترابية وموظفي التعليم العالي وهيئة تفتيش الشغل، نظرًا للتهميش المزمن الذي تعاني منه هذه الفئات.
تحسين وضعية المتقاعدين
أضافت النقابات إلى جدول أعمال الحوار الاجتماعي مطلبًا أساسيًا يتعلق بتحسين وضعية المتقاعدين، في ظل التدهور الذي لحق بمعاشاتهم التي لم تعد تواكب الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة.
وشددت على ضرورة الرفع من قيمة المعاشات بما يضمن كرامة المتقاعدين ويخفف من معاناتهم.
الحوار القطاعي.. أولوية قصوى
وتجدر الإشارة إلى أن النقابات دعت إلى تعزيز الحوار القطاعي مع جميع الوزارات والمؤسسات العمومية، وتسريع تنفيذ اتفاقاته بشكل سليم وفعّال، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم.
كما طالبوا بضرورة الإسراع في إخراج مشروع قانون النقابات الذي طال انتظاره، لضمان حقوق النقابيين والحفاظ على الحريات النقابية.
الأنظار تتجه نحو مخرجات الحوار
مع تزايد الضغوط الاجتماعية والتحديات الاقتصادية، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه جولة أبريل من الحوار الاجتماعي.
وفي ظل ارتفاع سقف المطالب النقابية، تبقى التوقعات مشروطة بإيجاد حلول حاسمة وفعّالة تعكس الجدية في معالجة الملفات الاجتماعية العالقة، وتحسين وضعية الشغيلة في مختلف القطاعات الحساسة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد