هبة زووم – جمال البقالي
في سابقة وُصفت بالصادمة والمسيئة لكل القيم المهنية والإنسانية، فجّرت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، فضيحة مدوية تتعلق بـ”التحويل غير المشروع” لمركز الأنكولوجيا التابع للمستشفى الجامعي بطنجة إلى فضاء تجاري لعرض وبيع منتوجات التجميل والملابس النسائية.
الواقعة، التي أماطت اللثام عنها مراسلة برلمانية موجهة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أثارت موجة استنكار داخل الأوساط الصحية والنقابية، وطرحت علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام حرمة المرافق الصحية، وخصوصًا تلك التي تعنى بمرضى السرطان، وهم من أكثر فئات المجتمع هشاشة ومعاناة.
من مركز للعلاج إلى رواق للعرض… كيف وصلنا إلى هنا؟
المعطيات التي نقلها المكتب النقابي الموحد للمستشفى الجامعي تؤكد أن إدارة المركز أقدمت على تخصيص فضاء داخل مرفق علاج مرضى السرطان لعرض منتوجات لا تمت بصلة لأي وظيفة صحية، بل تنتمي لعالم التجميل والموضة، في صورة قال عنها كثيرون إنها لا تشبه سوى “تشويه مقصود لمعنى الرعاية الصحية”.
البرلمانية البردعي وصفت ما وقع بأنه “انتهاك فاضح لحرمة مرفق عمومي”، مؤكدة أن تحويل فضاء مخصص للرعاية إلى منصة تجارية يمثل تقويضًا لمصداقية المؤسسات الصحية، ومساسًا مباشرًا بثقة المواطنين في القطاع العمومي، وخرقًا صريحًا للقوانين والأخلاقيات المهنية التي تنظم عمل هذه الفضاءات.
البرلمان يدخل على الخط… والمحاسبة مطلب لا يقبل التأجيل
وفي مراسلتها إلى وزير الصحة، طالبت البردعي بالكشف العاجل عن مدى صحة المعطيات الواردة في بلاغ النقابة، وفتح تحقيق فوري لتحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات الإدارية والقانونية في حق كل من ثبت تورطه في هذه “الممارسة المهينة”.
كما تساءلت عن الإجراءات الاستباقية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان عدم تكرار مثل هذه الانزلاقات، والتي تسيء لسمعة القطاع الصحي برمّته، وتضرب في الصميم وظيفة المستشفيات العمومية باعتبارها أماكن للرعاية لا أسواقًا تجارية.
فضيحة فوق سرير المعاناة
تحويل مركز الأنكولوجيا إلى فضاء تجاري لا يضرب فقط صورة المؤسسة الصحية، بل يتعداها إلى الإهانة المباشرة لكرامة المرضى، الذين يخوضون معارك يومية ضد المرض، ولا ينتظرون من مستشفى عمومي سوى جرعة دواء، لا منتج تجميل.
هذه الواقعة تطرح من جديد أسئلة كبرى حول الحكامة والرقابة داخل المرافق العمومية، وعن حدود الجرأة التي بات البعض يمارسها في تدبير المؤسسات الحساسة، وكأن لا حساب ولا محاسبة، ولا اعتبار لكرامة المواطن.
كفى عبثًا… الصحة ليست للبيع!
وسط كل هذه المعطيات، لا يمكن اعتبار ما جرى مجرد “خطأ إداري عابر”، بل هو عنوان صارخ على أزمة تدبير، واستهتار صريح بأدوار المؤسسات الصحية.
وإذا لم تتحرك الجهات الوصية بشكل حازم، فإن ما تبقى من الثقة في المرافق الصحية العمومية سيكون عرضة للانهيار.
إن ما وقع في مركز الأنكولوجيا بطنجة ليس مجرد فضيحة، بل صرخة في وجه العبث، ونقطة سوداء في سجل قطاع يفترض أن يكون ملاذًا للأمل، لا ساحة للإهانة.
تعليقات الزوار