هبة زووم – الدار البيضاء
شهدت قاعة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم أمس الجمعة، لحظات مشحونة بالتوتر، بعدما قلب سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، الطاولة على خصومه في ملف “إسكوبار الصحراء”، مطلقًا وابلاً من الاتهامات المضادة، ومشككًا في مصداقية المحاضر والشهادات التي تُلاحقه في هذه القضية المثيرة.
الناصري، الذي وجد نفسه وسط عاصفة من الادعاءات تتعلق بالاستيلاء المزعوم على خمس شقق بمدينة السعيدية، إحداها عبارة عن فيلا بقيمة 150 مليون سنتيم، إضافة إلى سيارات، واجه خصمه المعروف بلقب “إسكوبار الصحراء”، أحد أبرز المتابعين في قضايا التهريب الدولي للمخدرات، بحزم غير مسبوق، مطالبًا بإثبات ملموس لهذه الاتهامات.
وفي تصريحات جريئة أمام هيئة المحكمة، قال الناصري: “أنا مستعد لأي شيء إن ثبتت هذه المزاعم.. فقط ليقدموا دليلاً واحدًا، بعدها يمكن للمحكمة أن تعدمني”.
وأضاف أن العلاقة التي جمعته بـ”إسكوبار” لا تتعدى معاملة عقارية محدودة، اقتنى فيها شقتين فقط، إحداهما مقابل سيارة مرسيدس من طراز 2014.
وبخصوص السيارة التي أصبحت محل خلاف، شكك الناصري في أقوال الطرف الآخر الذي أكد أنها تعود لسنة 2013، مدليًا بتوضيح لافت مفاده أن السيارة لا يمكن أن تكون قد صدرت قبل تاريخ تصنيعها، خاصة وأن الفنانة لطيفة رأفت صرّحت أنها كانت على متنها سنة 2013، في مفارقة وصفها بـ”غير المنطقية”.
كما اتهم الناصري خصومه بمحاولة نسج ملف مفبرك لتوريطه في صفقات مشبوهة، معتمدًا في دفاعه على وثائق رسمية، من بينها عقدا بيع موقعان من طرف شاهد يدعى فؤاد اليزيدي، وشيك بمبلغ 12.5 مليون سنتيم أُودع لدى موثق.
ورفض الناصري بشدة أن يكون قد استغل أية علاقة شخصية أو شبكة مصالح للتلاعب بالصفقات، مشيرًا إلى أن “إسكوبار الصحراء” هو من عرفه على اليزيدي، الذي أصبح بدوره أحد الأطراف المركزية في هذا النزاع القضائي.
وخلال المواجهة التي جمعت الطرفين أمام المحكمة، عاد فؤاد اليزيدي ليؤكد أقواله السابقة، مدليًا بوثائق لتحويلات بنكية بمبلغ 65 مليون سنتيم زعم أنها ذهبت للناصري في إطار بيع الشقق موضوع النزاع. غير أن الناصري ردّ بقوة، معتبرًا أن هذه الأموال تخص شقيقه ولا علاقة لها بالعقارات موضوع الملف.
وفي خطوة تصعيدية، شكك الناصري في محضر الاستماع إلى شاهد يُدعى وسام نذير، طاعنًا فيه شكلاً ومضمونًا، بسبب ما وصفه بـ”غياب الشاهد الحقيقي” وتوقيع المحضر من طرف شخص آخر لم يتم استدعاؤه.
القضية، التي تتشابك خيوطها بين ادعاءات النصب وتبييض الأموال وصفقات غير موثقة، أخذت منحى جديدًا بعد تعليقات الناصري التي أحرجت بعض الشهود، وطرحت علامات استفهام حول التوقيت والدوافع الحقيقية وراء تحريك هذه الاتهامات.
ويبقى الملف مفتوحًا على كل الاحتمالات، وسط ترقب واسع للرأي العام الرياضي والحقوقي، خاصة أن القضية تضع وجوهًا معروفة على المحك، وتختبر جدية العدالة في التعامل مع قضايا تتقاطع فيها السياسة والرياضة والمال والجريمة المنظمة.
تعليقات الزوار