هبة زووم – قصبة تادلة
تعيش قلعة حزب الاستقلال بمدينة قصبة تادلة على وقع صراع داخلي محتدم، بعد الانتخابات الجزئية التي شهدتها الدائرة 11 وأسفرت عن فوز مرشح الحزب.
فبدل أن يعزز هذا الانتصار وحدة الصف، فجّر التناقضات القديمة وفتح شهية بعض الأعضاء للانقضاض على مواقع ظلت حتى وقت قريب محسومة لوجوه معروفة.
وفي خضم هذا المشهد المرتبك، اختارت البرلمانية مديحة خيير التواري إلى العاصمة الرباط، متجنبة الانخراط المباشر في النزاع الداخلي، وهو الموقف الذي وُصف من قبل قيادات محلية بـ”الجبن السياسي” و”الهروب من تحمل المسؤولية”، معتبرين أن خيير لا تملك القدرة على ملء الفراغ الذي خلفه شقيقها الراحل عبد الرحيم خيير داخل الحزب محلياً.
ويبدو أن النقطة التي أفاضت الكأس تتمثل في الصراع الحاد حول منصب النيابة السادسة بالمجلس الجماعي، حيث اندلعت مواجهة شرسة بين تيارات مختلفة داخل الحزب. كل تيار يسعى لفرض مرشحه للظفر بمنصب يعدّ استراتيجياً في ميزان القوى داخل الجماعة.
فبينما يدفع بعض الأعضاء بأسماء تحظى بثقة جزء من القواعد، يصر آخرون على ضرورة فرض منطق التوافق وتوزيع المهام بما يحفظ توازن التحالفات الهشة التي تدبر الشأن المحلي.
وحسب مصادر متطابقة، فإن الخلافات بلغت حداً غير مسبوق، وسط تحذيرات من إمكانية تفكك الأغلبية المسيرة للمجلس في حال استمرار حالة الاستقطاب الداخلي.
وتشير المعطيات إلى أن بعض الأطراف لم تتردد في تهديد بالانسحاب أو التمرد، ما لم تتم الاستجابة لمطالبها في توزيع المناصب وفق قاعدة “التوازن والمصالح”.
ويرى متابعون أن حزب الاستقلال بقصبة تادلة يمرّ بمرحلة دقيقة، تضع قيادته المحلية أمام اختبار حقيقي: إما احتواء الأزمة وتدبير الخلافات بروح ديمقراطية مسؤولة، أو الانزلاق نحو انقسامات قد تعصف بالمكاسب التي حققها الحزب على صعيد المدينة خلال السنوات الأخيرة.
وفي انتظار الحسم، تبقى النيابة السادسة عنواناً بارزاً لأزمة أعمق داخل حزب الاستقلال محلياً، أزمة عنوانها الأبرز صراع المواقع، وسط غياب واضح لرؤية سياسية موحدة قادرة على ترجمة الانتصارات الانتخابية إلى مكاسب تنظيمية وتنموية حقيقية لفائدة الساكنة.
تعليقات الزوار