هبة زووم – محمد خطاري
في مشهد مأساوي اهتزّت له مدينة فاس ليلة الخميس-الجمعة 8-9 ماي 2025، لقي عشرة أشخاص مصرعهم، وأصيب سبعة آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، إثر انهيار بناية سكنية من عدة طوابق بحي الحي الحسني، بجماعة المرينيين.
فاجعة إنسانية أدمت القلوب، وطرحت من جديد سؤال السلامة العمرانية وتفعيل قرارات الإخلاء المتراكمة في الأدراج.
ووفق معطيات رسمية صادرة عن المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، فإن البناية المنهارة كانت مصنّفة منذ 2018 ضمن البنايات الآيلة للسقوط، بناء على تقارير صادرة عن المختبر العمومي للتجارب والدراسات (LPEE).
ورغم صدور قرار رسمي بالإفراغ، فإن السلطات لم تحرك ساكنًا لتنفيذه، بينما بقيت خمس عائلات تقطن البناية وسط تحذيرات متكررة من السكان، ومخاوف لم تجد من يصغي إليها.
وأشارت المنظمة إلى أن الكارثة كشفت عن “فشل مؤسسي صريح” في ضمان الحق في السكن الآمن، وتقصير إداري جسيم في التعامل مع تحذيرات كانت واضحة وجلية.
إذ رغم صدور تقارير تقنية تؤكد الخطر الداهم الذي تشكله البناية، ظلت الجهات الإدارية المعنية تتجاهل الواجب، مغمضة أعينها عن الخطر إلى أن وقع المحظور.
وفي موقفها من الحادثة، اعتبرت المنظمة أن ما حدث ليس مجرد حادث عرضي، بل نتيجة حتمية لسياسات عمرانية تتسم بالتراخي واللامبالاة، وغياب منظومة رقابية ناجعة لمراقبة جودة البنايات ومعالجة وضعية المهددة منها، خاصة في المدن العتيقة والأحياء الشعبية.
وطالبت الهيئة الحقوقية، الحكومة المغربية، بفتح تحقيق شامل ونزيه في هذه الفاجعة، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، مع تحديث قاعدة بيانات البنايات المهددة، وتحديد أولويات التدخل العاجل لتفادي كوارث مماثلة.
ودعت أيضاً إلى وضع خطة وطنية للإجلاء الاستباقي، تتضمن توفير بدائل سكنية تحفظ كرامة المواطنين، وإحداث لجنة برلمانية لتقصي الحقائق حول مدى تنفيذ قرارات الإخلاء في مختلف المدن.
كما لم تُخف المنظمة خيبة أملها من ضعف تدخل المجتمع المدني والإعلام في تسليط الضوء على هذه القضايا، معتبرة أن الوقت قد حان لتكاثف الجهود، والتعامل مع البنايات الآيلة للسقوط كأولوية وطنية، لا كملف ثانوي لا يُفتح إلا بعد سقوط الضحايا.
وفي ختام بيانها، عبّرت المنظمة عن حزنها العميق لضحايا الحادث، معلنة تضامنها التام مع أسرهم، ومجددة التأكيد على أن حماية الأرواح لا يجب أن تظل مجرد شعار، بل أولوية تتقدم كل السياسات.
تعليقات الزوار