هبة زووم – إلياس الراشدي
تعاني عمالة طاطا من اختلالات هيكلية عميقة في تدبير شؤونها المحلية، لا يمكن اختزال أسبابها في عوامل عابرة أو أجواء سياسية متقلبة، بل هي تراكمات مستمرة لقرارات إدارية ومقاربات حكومية لم تلبِ طموحات الساكنة، ولا تعكس حجم التحديات التنموية التي تواجه الإقليم.
وسط هذه الأوضاع، برزت دعوات متزايدة لتغيير حقيقي في قيادة العمالة، خاصة مع تعيين عامل جديد على رأس الإدارة المحلية. إذ يتوقع كثيرون أن يكون هذا التغيير فرصة لإعادة النظر في السياسات المحلية واستنهاض الدينامية التنموية التي ظلت متوقفة أو متعثرة لعقود.
من منطلق المسؤولية، يوجه عدد من الفاعلين المحليين نداء صادقًا إلى العامل الجديد لعقد لقاء جامع يضم كل مكونات الإقليم من أحزاب سياسية وأحزاب معارضة، وهيئات المجتمع المدني، وجميع الجهات المعنية. ليس من باب المجاملة أو الالتزام البروتوكولي، بل للاستماع بعناية وتمعن إلى التحديات والآمال التي يطرحها الجميع.
إن نجاح أي خطة تطويرية في طاطا لا يمكن أن ينبني على قرارات منفردة أو على محاولات فرض رؤى أحادية، بل يجب أن تستند إلى تشاور حقيقي، يستوعب التنوع والاختلاف، ويترجمها إلى رؤية متكاملة تلبي حاجيات المواطنين وتطلعاتهم.
ورغم انتقادات كثيرة وجهت إلى العامل السابق أمال، فإن هناك اعترافًا ضمنيًا بأنه كان يحظى بدرجة من الاحترام على الأقل لأنه واجه النقد مباشرة خلال فترة توليه المسؤولية، ولم يكن جزءًا من منظومة التملق أو التبرير غير الواقعي. وهذا ما يجعل المطالبين بالتغيير يأملون أن يُسير العامل الجديد على نهج الشفافية والاحترام المتبادل مع الجميع.
على العامل الجديد أن يبتعد عن الابتسامات السياسية المصطنعة أو الدعوات الزائفة لمشاريع بلا مضمون، وأن يلتزم بواقع الإقليم المعيش والمعرفي. عليه أن يبحث عن رؤية واضحة، تعتمد على تشخيص دقيق وواقعي، وتنطلق من فهم عميق لخصوصيات طاطا وتحدياتها، من أجل وضع خطة عمل فعالة تنقذ الإقليم من دائرة التأجيلات والمشاريع المعلقة.
عمالة طاطا على مفترق طرق، وحان الوقت ليكون هناك تحرك جاد وشامل يعيد لها مكانتها في خارطة التنمية الوطنية. العامل الجديد أمامه فرصة ذهبية لأن يترك بصمة إيجابية، ويعيد ثقة الساكنة في الإدارة المحلية، ولكن هذا يتطلب إرادة حقيقية، وقدرة على الإصغاء والعمل الجماعي بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.
تعليقات الزوار