هبة زووم – المحمدية
أثار القرار الأخير لعمالة إقليم المحمدية، القاضي بإلحاق قائد الملحقة الإدارية الرابعة بمقر العمالة وتعيين قائدة الملحقة الثانية بالنيابة مكانه، موجة من التساؤلات والاستفسارات بين الفاعلين المحليين والمواطنين، حول الخلفيات الحقيقية لهذه الحركة: هل تدخل فعلاً في إطار “إعادة توزيع المسؤوليات” داخل الجهاز الترابي للإقليم، أم أنها تُخفي وراءها “ترتيبات عقابية” طالت القائد المذكور بسبب أخطاء تسييرية مسَّت النفوذ الترابي للملحقة الرابعة؟
فالغموض الذي يلف هذا القرار، وغياب التوضيح الرسمي حول دوافعه، لا يُغذّي فقط “ثقافة الشك” لدى المواطنين، بل يُطرح كإشكالية أعمق تتعلق بشفافية التدبير الإداري ومصداقية آليات المحاسبة في الجهاز الترابي المحلي.
وتُرجِّح الجهات الرسمية عادةً أن الحركات الإدارية تدخل في إطار “التدبير الروتيني للموارد البشرية”، بهدف تدوير الكفاءات، وتجديد الدماء، وتحسين نجاعة الخدمات، وفي حالة المحمدية، يمكن فهم القرار على أنه محاولة لـ”تحريك المياه الراكدة” وتعزيز حضور المرأة في مناصف القيادة الترابية عبر تعيين قائدة بالنيابة.
لكن هذه الفرضية تصطدم بأسئلة محرجة لماذا بالضبط الآن؟ وهل تزامنت الحركة مع ملفات أو أحداث معينة في الملحقة الرابعة؟ لماذا الإلحاق بمقر العمالة دون تعيين بديل نهائي؟ وهل يعكس هذا “فراغاً تدبيرياً” أم “تردداً” في اتخاذ قرار حاسم؟ وأين هي معايير الكفاءة والأداء التي يُفترض أن تحكم مثل هذه الحركات، بعيداً عن “الاجتهادات الشخصية” أو “الحسابات غير المعلنة”؟
واستمرار الغموض حول هذه الأسئلة يُضعف مصداقية فرضية “التدبير الروتيني”، ويُغذّي القناعات بأن هناك “خلفيات أخرى” تُخفى عن الرأي العام.
كما لا يمكن استبعاد فرضية أن تكون هذه الحركة في واقعها “إجراءً تأديبياً مبطَّناً” طالت القائد المعني بسبب “أخطاء تسييرية” في تدبير النفوذ الترابي للملحقة الرابعة، فإذا كانت هناك شكايات أو تقارير سلبية عن أدائه، فإن “الإلحاق بالعمالة” قد يكون وسيلة “لإبعاده هادئاً” عن الميدان، دون فتح تحقيق رسمي أو إعلان عقوبة صريحة.
وهنا تكمن الخطورة: المحاسبة دون محاسبة تُفرغ مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” من مضمونه، وتُحوّل العقوبات الإدارية إلى “ألعاب كراسي” لا يُفهم منطقها إلا من قبل “أهل الاختصاص”.
والسؤال الجوهري: إذا كان القائد مُقَصِّراً، فلماذا لا تُعلن أسباب إزاحته بشكل شفاف؟ وأي “مسؤولية” هذه التي تُعاقب دون توضيح، وتُبعد دون محاسبة؟
إن هذا النهج لا يحمي فقط “المقصرين” من الحرج العام، بل يُرسل رسالة خطيرة للموظفين الآخرين مفادها أن الأخطاء قد تُدار “داخلياً” دون تبعات علنية، مما يُضعف الردع ويُشجِّع على التهاون.
ما يحدث اليوم بعمالة المحمدية ليس “شأناً إدارياً ثانوياً”، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة المحلية وقدرة المسؤولين على تدبير الموارد البشرية بشفافية وعدالة.
فإما أن تختار الإدارة طريق “الوضوح المسؤول”، فتُعلن أسباب قراراتها، وتُحاسب مقصريها علناً، وتُعزِّز ثقة المواطنين في مؤسساتهم، وإما أن تستمر في “نهج الغموض” الذي يُغذّي الشكوك، ويُضعف العلاقة بين الإدارة والمُدار، ويُحوّل الحركات الإدارية إلى “ألغاز” يُفسِّرها كل طرف وفق مصالحه.
تعليقات الزوار