ميدلت: هل يملك العامل فاضل الشجاعة لمحاسبة نفسه في ظل الفشل الإداري والتأخر المنزمن في الإصلاحات؟
هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في ميدلت، تبدو المدينة وكأنها تقف عند مفترق طرق بين التراجع الإداري و الفشل المتواصل في تدبير شؤونها المحلية، فالعامل فاضل، الذي يفترض أن يكون قائدًا للتغيير في المدينة، لا يزال يشهد تدهورًا مستمرًا في مختلف المجالات، وهو ما يضع العديد من علامات الاستفهام حول طريقة تدبير الشأن العام في المنطقة.
ميدلت اليوم ليست فقط مدينة تعاني من مشاكل بنية تحتية أو أزمات اجتماعية، بل هي مسرح سياسي يدار بعقلية بعيدة عن التخطيط السليم و التنمية المستدامة، حيث تتوالى الوعود و الاجتماعات الرسمية، لكن الواقع يبقى ثابتًا، فكل شيء لا يزال معلقًا في دائرة الانتظار.
ومن خلال التأمل في الوضع الراهن، يبدو أن الولاءات السياسية هي الركيزة الأساسية التي تبنى عليها قرارات التدبير المحلي، فبدلاً من أن تكون ميدلت نموذجًا للتنمية المستدامة، أصبحت ميدلت مجرد منصة للمناورات السياسية، حيث التغيير مجرد سراب و الحلول المؤقتة تحل محل الإصلاحات الجذرية.
العامل عبد الوهاب فاضل الذي وُظّف ليكون القائد الإداري و المحفز على التغيير، نجده اليوم في مشهد يختلف تمامًا عن التوقعات، بدلًا من أن يُحدث التحول الفعلي في ميدلت، أصبح مجرد شاهد على تدهور الأوضاع، و متفرجًا على الضعف المستمر في تنفيذ المشاريع و غرق المدينة في مشكلات يومية لا تنتهي.
فمن الخطط الخجولة إلى التنفيذ البطيء، يبدو أن العامل فاضل غير قادر على تحريك عجلة التنمية، بل تُرَكّز جهوده في الظهور الإعلامي أكثر من اتخاذ القرارات الجريئة التي تحتاجها المدينة.
ما يثير القلق في ميدلت اليوم ليس الفشل في إدارة المشاريع فقط، بل الغياب التام للمحاسبة و التنظيم، بل غياب الشفافية في اتخاذ القرارات و العمل المؤسسي السليم يساهم في تدهور الثقة العامة، ففي مجتمع يعاني من الاختلالات المتواصلة، تُعتبر المحاسبة هي السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين السلطات المحلية و المواطنين.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل المسؤولون مستعدون لمحاسبة أنفسهم؟ هل سيتمكن العامل فاضل من إحداث التغيير المطلوب، أم أنه سيبقى أداة تنفيذ لسياسات لا تُراعي احتياجات ميدلت وأبنائها؟
اليوم أصبح من الضروري أن تُعيد ميدلت تقييم نهجها الإداري، إذ لا يمكن أن تظل المدينة رهينة الوعود الفارغة و الحلول الجزئية. يحتاج المواطنون في ميدلت إلى إصلاحات جذرية تلامس واقعهم اليومي، وتحسن الخدمات العامة، وتضمن لهم مستقبلًا أفضل.
وإذا كانت المدينة تُدار بعقلية المصلحة والضرورة السياسية، فإنها لن تخرج من دائرة التأخر، وستظل محكومة بالفساد الإداري و التسيير العشوائي، لكن إذا توفرت الإرادة الحقيقية و القرار الصارم من المسؤولين، فإن ميدلت قد تصبح مثالاً على التحول الحقيقي.
ما يحتاجه إقليم ميدلت اليوم ليس التغيير الشكلي أو تدوير الوجوه، بل الإصلاح الحقيقي في الخطط والبرامج و تفعيل آليات المحاسبة، فميدلت بحاجة إلى التحرك الجاد لتجاوز مراحل الجمود، والتخلص من الهيمنة السياسية التي تقيد تطورها، وإذا استمر الوضع كما هو عليه، فسيبقى الإقليم في دوامة الفشل الإداري، ولن يتغير شيء.