هبة زووم – الدار البيضاء
شهدت الجلسة الثانية من دورة فبراير لمجلس جماعة الدار البيضاء انسحاب فريق حزب العدالة والتنمية، في خطوة احتجاجية على الطريقة التي جرى بها تدبير نقطة انتخاب منتدبين لتمثيل المجلس داخل عدد من الأجهزة والهيئات والمؤسسات.
وأوضح رئيس فريق الحزب، عبد الصمد حيكر، أن قرار الانسحاب جاء بسبب عدم استشارة الفريق بشأن الأسماء المقترحة، معتبراً أن إعادة ترشيح بعض الأعضاء الذين “لم يحضروا منذ بداية الولاية” يطرح علامات استفهام حول منطق المحاسبة داخل المجلس، وكان الأجدر – بحسب تعبيره – مساءلتهم بدل إعادة تكليفهم بمهام تمثيلية.
وأكد المتحدث أن هذا الانسحاب لا يرقى إلى مقاطعة شاملة لأشغال الدورة، بل يندرج في إطار موقف سياسي مرتبط بمنهجية اتخاذ القرار، ورفض ما اعتبره إقصاءً للمعارضة من التشاور في قضايا تهم تمثيلية المجلس.
وفي هذا السياق، شدد الفريق على أنه واصل الاشتغال بشكل عادي داخل المجلس، حيث شارك في مناقشة عدد من الملفات الأساسية، وعلى رأسها ملف تدبير قطاع النظافة، إذ بادر إلى تنظيم يوم دراسي حول الموضوع، وساهم في أشغال لجنة المرافق، قبل أن يصوّت بالإجماع خلال الجلسة العامة.
ويُظهر هذا التطور السياسي مشكلة أعمق في كيفية تدبير الشأن العام داخل المجالس المحلية، ففي الديمقراطية التشاركية، لا يُفترض أن تُحصر المسؤوليات في الأغلبية فقط، بل يجب أن تُمنح المعارضة الفرصة للمشاركة الفعالة في اتخاذ القرارات المؤثرة على السياسات المحلية، وهذه الممارسة الديمقراطية ليست مجرد آلية تمثيلية، بل تمثل ضرورة لضمان التوازن داخل المؤسسة المنتخبة.
ويرتكز النقاش الأساسي هنا على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية أكبر في اختيار المنتدبين، تضمن للمعارضة حضورًا فعّالًا داخل الأجهزة المنتخبة، وتعزز الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف، وفي ظل غياب هذه المقاربة، يُخشى أن تستمر الخلافات السياسية في التأثير على سير العمل داخل المجلس وتعرقل التقدم في مشاريع التنمية.
تُعد هذه الحادثة بمثابة دعوة لتقييم الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية المحلية، خاصة في مدينة بحجم الدار البيضاء. حيث تتقاطع الرهانات السياسية مع تحديات التدبير اليومي للمرافق العامة.
وإذا استمر المجلس في سياسة الإقصاء أو التنصل من تشاور حقيقي، فإن ذلك قد يُهدد استقرار العملية الديمقراطية المحلية ويُضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
تعليقات الزوار