هبة زووم – الرباط
في خطوة تاريخية تعكس رؤية ملكية متجددة تجعل الشباب في صلب معادلة التنمية وصناعة القرار، صادق المجلس الوزاري المنعقد اليوم برئاسة الملك محمد السادس على مجموعة من القوانين التنظيمية الجديدة التي تمثل منعطفاً حقيقياً في التعاطي مع الشأن الانتخابي بالمغرب.
هذه الحزمة الإصلاحية لا تندرج ضمن التعديلات الشكلية أو التقنية المعتادة، بل تشكل قطيعة واضحة مع منطق النخب المغلقة، ورسالة سيادية تؤكد أن زمن الإقصاء قد انتهى، وأن جيل الشباب أصبح شريكاً أساسياً في صياغة المستقبل السياسي للبلاد.
أحد أبرز المستجدات في هذه الإصلاحات يتمثل في إقرار دعم مالي مباشر للمترشحين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، سواء عبر لوائح حزبية أو مستقلة، وذلك لتغطية جزء مهم من مصاريف الحملات الانتخابية.
هذا الإجراء الجديد لا يندرج فقط في إطار الدعم المادي، بل يحمل رسالة رمزية قوية مفادها أن الطموح والكفاءة لا ينبغي أن يُقيّدا بضيق الإمكانيات المالية، وأن الدولة تراهن على عدالة الفرص في التنافس السياسي.
إلى جانب التحفيز المالي، تتجه الإصلاحات نحو تبسيط شروط الترشح للمستقلين، من خلال تقليص المتطلبات الإدارية إلى الحد الأدنى الذي يضمن الجدية دون أن يتحول إلى حاجز بيروقراطي.
الهدف من هذا الإجراء هو فتح الباب أمام الشباب المستقلين الذين يملكون روح المبادرة وحس المسؤولية، بما يسهم في إثراء المشهد الانتخابي بأفكار جديدة وبرامج بديلة خارج الأطر التقليدية للأحزاب.
في جوهرها، تُعبّر هذه التوجهات عن فلسفة دولة جديدة تجاه الشباب المغربي، تؤمن بأن المشاركة السياسية لم تعد امتيازاً محدوداً لفئة معينة، بل حقاً ومسؤولية وطنية مفتوحة أمام الجميع.
وتهدف هذه الرؤية إلى تحقيق هدف مزدوج: إعادة بناء جسور الثقة بين الشباب والمؤسسات، وضمان تجديد فعلي للنخب السياسية بما ينعكس على جودة الممارسة الديمقراطية وحيوية الحياة العامة.
إن ما أقره المجلس الوزاري اليوم يمثل تحولاً استراتيجياً في تصور الدولة للمواطنة والمشاركة، فالمغرب يدخل مرحلة جديدة يكون فيها الشباب قوة اقتراح وفعل، لا مجرد أرقام انتخابية.
وهي رسالة واضحة مفادها أن التمكين لم يعد شعاراً، بل سياسة عمومية قيد التنفيذ، وأن المستقبل الذي يرسمه الملك محمد السادس هو مستقبل يتكلم بلغة الشباب، طموحاً ومسؤولية وتجديداً.
تعليقات الزوار