سندات الطلب تفجّر غضباً واسعاً بميدلت وشبهات تبديد المال العام تضع العامل عبد الوهاب فاضل أمام اختبار النزاهة
هبة زووم – ميدلت
تعيش عدد من جماعات إقليم ميدلت على وقع عاصفة غير مسبوقة من الاتهامات، بعدما تحولت سندات الطلب خلال الأشهر الأخيرة إلى البوابة المفضّلة لتمرير النفقات خارج التعقيدات القانونية التي تفرضها الصفقات العمومية، في انحراف أثار صدمة لدى المتتبعين ودفع كثيرين إلى دق ناقوس الخطر بشأن طريقة تدبير المال العام بالإقليم.
فعلى الرغم من أن سندات الطلب وُجدت أصلاً كآلية استعجالية ومرنة تتيح للجماعات اقتناء حاجيات بسيطة وعاجلة، إلا أن عدداً من رؤساء الجماعات جعلوا منها القاعدة الذهبية لتدبير الميزانيات، ضاربين عرض الحائط بالمقتضيات القانونية التي تقيد اللجوء إليها بشروط دقيقة.
وتكشف جداول المصاريف المصادَق عليها في ميزانيات سنة 2026 عن طفرة لافتة في حجم المبالغ المصروفة عبر هذه الآلية، حيث تصدرت سندات الطلب كل التبويبات المالية، بعضها بأرقام غير منطقية وأخرى تتجاوز بكثير احتياجات الجماعات.
الأصوات المعارضة داخل عدد من المجالس ترى أن هذا التوسع في استعمال سندات الطلب ليس بريئاً، معتبرة أن ما يجري “تحضير انتخابي مبكر” يعتمد على توظيف المال العام لتعزيز مواقع سياسية قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات.
بل إن بعض المستشارين ذهبوا أبعد من ذلك، متحدثين عن سلوكيات خطيرة تصل إلى حد بيع ما تم اقتناؤه عبر سندات الطلب من أجل تحقيق عائد مالي يُستخدم خارج أي إطار قانوني.
الفضيحة لم تتوقف عند حجم المصاريف، بل امتدت إلى شبهات عميقة تحوم حول طريقة تدبير المقتنيات داخل عدد من الجماعات، إذ تحدث مستشارون عن تفريغ غير مفهوم للمخازن قبيل نهاية الولاية.
وحسب المصادر نفسها، فقد تم “تصريف” تجهيزات مكتبية، ومواد خاصة بصيانة أعمدة الإنارة العمومية، إضافة إلى معدات أخرى كان يفترض أن تعود بالنفع المباشر على المواطنين، لا أن تدخل دائرة “الاختفاء” المريب.
هذه الوقائع دفعت العديد من المنتخبين إلى المطالبة بلجان تفتيش عاجلة لفحص السجلات ومطابقة الفواتير مع المشتريات المصرّح بها، خاصة في ظل مخاوف من تضخيم الفواتير، تسجيل معدات وهمية، بيع تجهيزات صالحة للاستعمال دون سند قانوني وسوء تدبير مسار التوريد والتخزين.
وسط تسارع الأحداث، تتجه الأنظار نحو عامل الإقليم عبد الوهاب فاضل، باعتباره سلطة الوصاية والمسؤول الأول عن مراقبة مشروعية قرارات الجماعات الترابية.
ويرى منتقدو الوضع أن العامل لم يمارس بعدُ صلاحياته الرقابية بالشكل الكافي، خصوصاً وأن ممثلي السلطة يحضرون كل الدورات ويطلعون على تفاصيل الميزانيات، مما يطرح سؤالاً أوسع: هل تتجه الإدارة الترابية نحو تدخل صارم أم أنها تكتفي بدور “شاهد ماشفش حاجة”؟
ما يجري بإقليم ميدلت ليس مجرد سوء تدبير عابر، بل هو نموذج مصغّر لخلل بنيوي يزلزل تدبير الشأن المحلي، ويهدد الثقة في المؤسسات، ويطرح بإلحاح ضرورة فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتحول سندات الطلب إلى سندات لتبديد مستقبل جماعات بأكملها.
