حملة بريد بنك 2

“جرافة في ضيعة الرئيس”.. واقعة بسيدي الطيبي تفجّر أسئلة خطيرة حول استغلال آليات ممولة من المال العام؟

هبة زووم – القنيطرة
تعيش جماعة سيدي الطيبي على وقع فضيحة جديدة فجّرتها صور جرافة تابعة لشركة تربطها صفقة عمومية بالمجلس الجماعي، وهي تشتغل داخل ضيعة في ملك رئيس المجلس، في مشهد يختصر كثيراً من الغموض الذي يلف علاقة بعض المنتخبين بالمقاولات التي تتولى تنفيذ مشاريع جماعية.
المعلومات التي حصلت عليها هبة زووم من مصادر متطابقة تؤكد أن الجرافة كانت تنجز أشغالاً مرتبطة بنقل الأتربة، كما لو أنها تعمل في ورش عمومي، رغم أن الصفقة المبرمة مع الشركة تخص حصراً أشغال الطرقات داخل نفوذ الجماعة.
هذا ما فتح الباب أمام أسئلة ملحّة: هل الأمر يتعلق بعمل تجاري مشروع خارج الصفقة أم أن آليات موجهة للمال العام تُستغل في خدمة مصالح خاصة؟
مصادر من داخل المنطقة لا تستبعد أن تكون هذه الواقعة مجرد حلقة ضمن سلسلة أكبر من الممارسات، إذ سبق أن تم تسجيل حالات مشابهة ـ وإن بقيت في خانة “الأحاديث الجانبية” ـ لتداخل المصالح بين منتخبين وشركات متعاقدة مع الجماعة.
ويرى فاعلون محليون أن مثل هذه السلوكات، إن صحّت، لا تمس فقط بشفافية التدبير، بل تضرب في العمق ما تبقى من ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، خصوصاً في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة البنية التحتية وتعثر المشاريع.
الغريب، وربما الأكثر إثارة للانتباه، هو صمت باشا المدينة، الذي يُفترض فيه أن يكون عين السلطة التي لا تنام، فالرجل الذي لا يفوته “دبيب النملة” في الشأن المحلي، بدا هذه المرة كما لو أنه تحوّل إلى “شاهد ما شافشي حاجة”، أو كمن اختار صمت القبور تجاه واقعة تُثير ـ في الحد الأدنى ـ شبهة استغلال آليات عمومية في ملكية خاصة.
متتبعون في سيدي الطيبي ذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن سلطات الوصاية بالمنطقة تغط في نوم عميق داخل عسل المنتخبين، وأن التقارير الرسمية التي تصعد إلى الشؤون الداخلية لا تتضمن سوى عبارة “العام زين”، فيما يتم إقبار ملفات الخروقات وتجاوزات التسيير في انتظار “تعليمات” قد لا تأتي أبداً.
مصادر محلية حذرت من أن استمرار هذا المنحى في “التغاضي” على الاختلالات قد يقود إلى انفجار اجتماعي حقيقي، لأن الاحتقان هنا “يغلي من تحت”، والوضع مرشح للخروج عن السيطرة في أي لحظة.
وتشير الأصوات نفسها إلى أن أول من سيتعرض لضغط الشارع إن انفجرت الأمور هو عامل الإقليم المزيّد، باعتباره المسؤول الأول عن مراقبة ومواكبة عمل الجماعات الترابية.
أمام هذا الوضع المريب، تتعالى دعوات المجتمع المدني وعدد من الفاعلين المحليين للمطالبة بإيفاد مفتشي وزارة الداخلية بشكل عاجل، قصد الوقوف على تفاصيل ما يجري داخل المجال الترابي للجماعة، وفحص طريقة تنفيذ الصفقة، وتحديد ما إذا كان ما حدث يدخل في إطار تعاقد قانوني واضح أم أن الأمر ينطوي على شبهة استغلال النفوذ وتوظيف المال العام لخدمة مصالح شخصية.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً صريحاً من المجلس الجماعي ومن الشركة ومن سلطات الوصاية: من سمح للجرافة بالدخول إلى ضيعة الرئيس؟ وبأي صفة كانت تشتغل هناك؟ وهل نحن أمام خطأ مهني عابر أم أمام نموذج مصغر لخلل بنيوي في تدبير الشأن المحلي؟
ما لم يتم تقديم أجوبة واضحة وشفافة، ستظل هذه الواقعة عنواناً جديداً لفشل الحكامة المحلية، وترسيخاً لقناعة مفادها أن المال العام في سيدي الطيبي لا يجد بعد من يحرسه فعلاً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد