العرائش.. حين تتحول السياسة إلى حكايات “ألف ليلة وليلة” بين العامل بوعاصم والبرلماني المعلوم؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش مدينة العرائش على وقع مشهد سياسي غريب يشبه حكايات “ألف ليلة وليلة”، حيث تتداخل السلطة بالجاه، وتختلط المسؤولية بالمحاباة، في زمن يُفترض فيه أن تكون المحاسبة والمساءلة أساس الحكم المحلي، لا العلاقات الخاصة والصفقات السياسية في الكواليس.
ففي عهد العامل بوعاصم العالمين، يصف عدد من المتتبعين الوضع بالإقليمي بأنه خارج إطار القانون، تُهيمن عليه منطق القوة والنفوذ المالي، في وقت تغيب فيه الشفافية والمحاسبة، ويصبح المواطن مجرد متفرج على واقع يتكرر دون رادع، والتساؤل المطروح بإلحاح: هل أصبحت العرائش تحتكم لـ”قانونها الخاص” بدل القوانين المغربية الصريحة؟
فحين يتعلق الأمر بقضايا فساد أو تبديد المال العام، نادراً ما يرى المواطن مآلات هذه الملفات، إن لم تكن قد طُويت في أدراج النسيان، أو تحولت إلى أوراق تفاوض بين الفرقاء السياسيين.. تهم ثقيلة تُطوى دون محاكمة، ومشاريع متعثرة تُدشن مرات ومرات، ولا نتائج على الأرض.
الأخطر في هذا السياق، أن رمزية العدالة تتآكل، فحين يُستقبل برلماني معروف بجدله السياسي والقانوني على يد عامل الإقليم في أنشطة رسمية، وعلى رأسها تدشينات بمناسبة عيد المسيرة الخضراء، فإن الرسالة التي تصل للمواطنين واضحة: “لا شيء تغيّر.. من يمتلك النفوذ يعود للواجهة، حتى ولو كان في قلب العاصفة”.
فهل نحن أمام مشهد لتبييض الوجوه؟ أم أن اللقاءات الرسمية أصبحت منصة لإعادة تدوير الوجوه القديمة رغم تورطها في قضايا سياسية وإدارية شائكة؟
الواقع أن هذه الصورة المتكررة، من مسؤولين تلاحقهم شبهات لكنهم يتصدرون المشهد، تكرّس أزمة الثقة وتدفع الناس إلى الاعتقاد بأن لا عدالة في هذا الوطن، أو على الأقل، أن العدالة تُستعمل كأداة انتقائية، لا كقيمة دستورية.
والنتيجة؟ تبلد شعبي، مقاطعة سياسية، ووعي عام متشائم يرى في كل مسؤول “مشروع لص محتمل”، وفي كل حملة انتخابية فرصة جديدة لإعادة إنتاج الفساد بوجوه جديدة أو قديمة.
الخطير أن هذا الوضع لا يفرز فقط خيبات أمل، بل يُكرّس حالة مؤسساتية هشّة، حيث تغيب الرقابة، وتُستباح القوانين، وتُختزل المشاريع التنموية في صور تدشين لا تتجاوز حدود الكاميرا، ومع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، يبقى السؤال الأهم: من يحاسب من؟ ومن يراقب المراقب؟
في العرائش، كما في غيرها، حين لا يُفصل بين السلطة والمحاسبة، وحين لا يكون للقانون هيبة، فإن الرسائل التي تصل للمواطنين قاتلة: الفساد لا يُعاقب، والعدالة انتقائية، والثقة مجرد سراب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد