محطة أولاد زيان في الدار البيضاء.. فوضى تحت أنظار السلطات

هبة زووم – الدار البيضاء
تحوّلت محطة أولاد زيان، أكبر نقطة عبور للمسافرين بالعاصمة الاقتصادية، من فضاء كان يُفترض أن يكون نموذجًا في التنظيم والخدمة العمومية، إلى عنوان يومي للفوضى والتسيب، حيث تتشابك مصالح شركات النقل الخارجة عن القانون، مع جشع السماسرة، وعجز السلطات.
أمام أنظار الجميع، تفضل عدد من الحافلات التوقف خارج أسوار المحطة الرسمية، هربًا من دفع الرسوم المستحقة لفائدة المرفق العمومي. مشهد يتكرر يوميًا: حافلات تصطف على جنبات الطرق، تنقل المسافرين وسط ضجيج الفوضى، وتعرض حياتهم للخطر في أماكن تفتقر لأبسط معايير السلامة، دون حسيب أو رقيب.
هذا التملص الجماعي من القانون يُفقد المحطة مداخيل مهمة، ويُحرم الجماعة ومجلس المدينة من موارد يمكن توجيهها لتحسين جودة الخدمات وتطوير البنية التحتية. لكنه أيضًا يضرب في عمق هيبة الدولة، ويُكرس ثقافة “من يدفع أكثر، يشتغل أكثر”.
والأخطر من كل ذلك، أن المحطة ذاتها أصبحت مرتعًا لوسطاء وسماسرة، يبيعون ويشترون في المسافرين، ويوجهونهم نحو الحافلات العشوائية المتوقفة خارج المحطة.
هؤلاء الوسطاء، الذين ينشطون أمام أعين الإدارة والمراقبين، يتحركون بتنسيق محكم مع بعض السائقين، في مشهد يوحي بوجود شبكة منظمة تُدير هذا العبث.
المواطن لا يجد من يُنصفه: يُستدرج خارج المرفق، يُعرض سلامته للخطر، ويُجبر على أداء تسعيرات غير قانونية، في ظل صمت يُثير أكثر من علامة استفهام حول دور المسؤولين المحليين، ومصالح النقل، والأمن، والسلطة الترابية.
ويتساءل الرأي العام البيضاوي، وخاصة مستعملو المحطة الطرقية، عن الجهة التي تتحمل مسؤولية مراقبة هذا المرفق الحيوي.
هل هناك إرادة فعلية لضبط الأمور؟ أم أن هناك من يستفيد من استمرار الفوضى؟ المواطنون، في تصريحات متطابقة، يؤكدون أن دور السلطات لا يتعدى حدود “المتفرج”، بينما المخالفون يتصرفون وكأن القانون لا يعنيهم.
ما يقع اليوم في أولاد زيان ليس مجرد خلل عابر، بل تجسيد لفشل في الحكامة الترابية والقطاعية، وفضيحة تسييرية تتطلب تدخلًا عاجلًا. من غير المقبول أن يُترك المسافر تحت رحمة الفوضى والابتزاز، في مدينة يُفترض أنها القلب الاقتصادي للمملكة.
إنقاذ محطة أولاد زيان من هذا الانحدار يتطلب قرارات صارمة تُفرض على شركات النقل، وإبعاد السماسرة، وتنظيم المحطة وفق منطق الشفافية والمسؤولية.
إنها لحظة حاسمة، إما أن تنتصر فيها الدولة للقانون والمرفق العمومي، أو تواصل تجاهلها، وتُسلم واحدًا من أكبر محطاتها الطرقية إلى الفوضى والابتزاز.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد