فاطمة أوحسين – الدريوش
رغم ما يُرفع من شعارات العدالة المجالية والتنمية الشاملة، لا تزال جماعة اتروكوت، الواقعة بإقليم الدريوش، تئن تحت وطأة التهميش المتكرر والإقصاء الممنهج، في مشهد يعكس اختلالاً صارخًا في أولويات التنمية الإقليمية والجهوية.
ففي بلاغ شديد اللهجة، عبّرت جمعية “ثاريوين” للتنمية والأعمال الاجتماعية والثقافية بالجماعة عن استيائها من استبعاد اتروكوت من المشاريع المصادق عليها خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الإقليمي للدريوش المنعقدة يوم 17 أبريل 2025، دون تقديم أي توضيحات من الجهات المعنية، رغم استفادة جماعات مجاورة من اعتمادات مهمة.
ووجهت الجمعية أصابع الاتهام إلى غياب الترافع الجاد من طرف ممثلي الإقليم في البرلمان، وعلى رأسهم النائب “ي.أ”، ورئيس المجلس الإقليمي المنتميين لحزب الأصالة والمعاصرة، متهمة إياهم بـ”تجاهل جماعة اتروكوت بشكل فاضح”، سواء في مداخلاتهم أو خلال اللقاءات الوزارية، آخرها الاجتماع مع وزيرة الانتقال الرقمي، الذي لم يُثر بتاتًا ملف هذه الجماعة، رغم حاجتها الماسة إلى مشاريع البنية التحتية الرقمية.
الاتهامات لم تقف عند حدود الإقليم، بل امتدت إلى مجلس جهة الشرق الذي اتُّهم بـ”تكريس منطق الانتقائية والتركيز على مدينة وجدة في برمجة المشاريع”، حسب الجمعية، مما زاد من تعميق الفوارق بين المركز والهامش، وضرب مبدأ الإنصاف المجالي في مقتل.
أما على الصعيد المحلي، فالوضع لا يقل سوءًا، إذ حمّلت الجمعية المسؤولية لـرئيس جماعة اتروكوت، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، متهمة إياه بالفشل في الدفاع عن مصالح الساكنة، والتسبب في شلل تنموي حقيقي نتيجة “التسيير الفردي والانقسامات الداخلية”، والتي أفضت إلى تجريد أربعة أعضاء من عضويتهم، وغياب كلي لأي مبادرة تنموية أو مشاركة مجتمعية فاعلة.
الجمعية استحضرت أيضًا الوعود التي أطلقها الرئيس في بداية ولايته، مشيرة إلى أنه “أغدق الوعود في دواوير الجماعة وحتى داخل المساجد، دون أن يتحقق منها شيء على أرض الواقع”.
وفي تصريح خاص، قال رئيس الجمعية خالد شاحوت إن “ما تتعرض له اتروكوت اليوم لا يمكن اعتباره صدفة أو سهوًا إداريًا، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات انتقائية تُقصي الجماعات الأقل صوتًا ونفوذًا، وتُكرّس منطق التمييز المجالي داخل الإقليم”.
وطالبت الجمعية في ختام بلاغها السلطات الإقليمية بالتدخل العاجل لتصحيح هذا الوضع غير السوي، داعية إلى فتح تحقيق شفاف من طرف مؤسسات الرقابة حول ما وصفته بـ”الإقصاء المتكرر”، كما ناشدت الساكنة بـ”التعبئة السلمية والقانونية للمطالبة بحقهم في تنمية عادلة ومنصفة”.
إن ما يحدث في اتروكوت اليوم، يؤكد مجددًا أن التنمية ليست فقط أرقامًا تُصادق عليها المجالس المنتخبة، بل هي مسؤولية سياسية وأخلاقية تُقاس بمدى العدالة والإنصاف في توزيع ثمارها.
تعليقات الزوار