الطماطم تحترق على نار الغلاء والمواطنون بين الاستياء وغياب تدخل الحكومة

هبة زووم – الدار البيضاء
بين أروقة أسواق الدار البيضاء وضواحيها، تتكرر شكوى واحدة على ألسنة المواطنين: “الطماطم ولّات بحال الذهب!”، في إشارة إلى الارتفاع غير المسبوق في أسعار هذا المنتوج الحيوي، الذي انتقل من خانة الخضر الأساسية إلى خانة الكماليات في عيون المستهلكين المغاربة.
ففي سابقة أثارت الكثير من الغضب والجدل، بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الطماطم 10 دراهم، بعد أن كان لا يتجاوز، قبل أسابيع قليلة، سقف 3 دراهم فقط.
قفزة سعرية فجائية تسببت في موجة من الاستياء الشعبي، وسط تساؤلات حارقة عن دور الوزارة الوصية وعجزها عن التدخل لوقف هذا النزيف اليومي في جيب المواطن.
وأرجع أحد العارفين بخبايا أسواق الجملة ارتفاع أسعار الطماطم بشكل مقلق خلال الأيام الأخيرة، إلى تقلبات السوق وغياب آليات فعالة لضبط الأسعار، مشيرًا إلى أن الثمن يتأرجح اليوم ما بين 9 و10 دراهم للكيلوغرام الواحد، ما يمثل عبئًا ثقيلاً على الأسر ذات الدخل المحدود، التي تعتمد بشكل كبير على الطماطم في تغذيتها اليومية.
وتتزامن هذه الطفرة السعرية مع موسم كان يُفترض أن يشهد انفراجًا في أسعار الخضر والفواكه، إثر نهاية شهر رمضان وتراجع الطلب، غير أن العكس هو الذي حصل.
هذا، وشهدت عدة أنواع من الخضر زيادات غير مبررة، ما زاد من شعور المواطنين بالخذلان وفقدان الثقة في قدرة الحكومة على حماية قدرتهم الشرائية.
ويؤكد مهنيون أن الأمر لا يتعلق فقط بنقص العرض أو تقلبات المناخ، بل يرتبط أساسًا بغياب رؤية استراتيجية واضحة لتنظيم الأسواق ومراقبة سلاسل التوزيع.
ويطرح هذا الوضع إشكالية هيمنة بعض الوسطاء والمضاربين على مفاصل السوق، ما يؤدي إلى رفع الأسعار بشكل مصطنع، دون أن تنعكس هذه الزيادات على الفلاح المنتج، الذي يظل الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
في المقابل، يواصل مسؤولو القطاع التزام الصمت، دون أي إجراءات ملموسة أو توضيحات للرأي العام. وهو ما يزيد من حدة الاحتقان، خاصة أن المغاربة اعتادوا على رؤية الطماطم كرمز للاستقرار الغذائي، قبل أن تتحول إلى مؤشر يومي على تدهور القدرة الشرائية وتفاقم أزمة غلاء المعيشة.
في الأحياء الشعبية كما في الأسواق الكبرى، يتردد السؤال ذاته: أين دور الحكومة من كل هذا؟ ولماذا تغيب المراقبة عن الأسواق؟ وهل يُعقل أن تصبح الطماطم، التي تنتجها البلاد بكميات ضخمة وتصدرها إلى الخارج، عبئًا على المواطن المحلي؟
أمام هذا الواقع، لا يبدو أن الغضب الشعبي مرشح للهدوء، ما لم تبادر الجهات المختصة إلى التدخل العاجل، سواء من خلال ضبط مسارات التوزيع، أو عبر تسقيف هوامش الربح، أو على الأقل بتقديم توضيحات للرأي العام حول ما يجري. فالمغاربة، في نهاية المطاف، لا يطلبون أكثر من حقهم في خضرٍ بثمن معقول… لا أكثر ولا أقل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد