هبة زووم – إلياس الراشدي
تشهد العاصمة الاقتصادية للملكة واقعًا مأساويًا في مجال التعمير، حيث تحولت رخص السكن (Permis d’habiter) إلى سلعة تباع وتشترى خارج أطر القانون، في ما يمكن توصيفه بـ”سوق موازية” تديرها شبكة من المصالح والمصالحين، غابت عنها مبادئ الشفافية والنزاهة، لتصبح عاملًا رئيسيًا في تفشي الفساد العقاري وارتفاع أسعار المساكن.
وفقًا لما يقر به القانون المغربي، وبخاصة المادة 48 من القانون رقم 90.25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير، فإن الإجراءات الإدارية يجب أن تخضع لضوابط صارمة، تضمن حسن سير المساطر وتطبيق الجزاءات على المخالفين، مع تحديد المسؤوليات بدقة.
غير أن الواقع الميداني كشف عن اختلالات بنيوية في تطبيق هذه القوانين، حيث تستغل ثغرات النصوص القانونية وتعقيدات المساطر الإدارية من طرف عدد من الموظفين في مصالح التعمير، الذين يُتهمون باستغلال مناصبهم لتحقيق مكاسب غير مشروعة، عبر فرض أمور غير قانونية على المنعشين العقاريين وأصحاب المشاريع مقابل تسريع إصدار رخص السكن أو تسهيلها.
هذه الممارسات غير القانونية أدت إلى ارتفاع غير مبرر في أثمنة العقارات المعروضة للبيع، حيث يضطر المطورون لتحميل التكاليف الإضافية للمشتري النهائي، دون أن ينعكس ذلك إيجابيًا على جودة البناء أو الخدمات المقدمة، مما يشكل إضرارًا بمصلحة المواطنين ويؤثر على استقرار سوق العقار.
وفي ظل هذا السياق، تشير مصادر مطلعة إلى أن نفوذًا غير معلن يمارَس من طرف الموكل إليه قطاع التعمير بالبيضاء، داخل القسم المعني، حيث تمارس ضغوط على الموظفين وتوجيه قرارات الترخيص بما يخدم مصالح محددة، مما يعمق أزمة الثقة بين المواطنين والسلطات المحلية.
بينما يظل الوالي امهيدية في موقع المتفرج، يعجز عن وضع حد لهذه الاختلالات التي تؤثر على سمعة الإدارة الترابية وتعرقل التنمية المستدامة للمدينة.
ويُلاحظ أن التمييز في توزيع الموارد البشرية والإدارية بين مصالح التعمير وباقي الأقسام يعكس سياسة ازدواجية في التدبير، تكرس حالة منالفوضى والرشاوى.
إن استمرار هذه الممارسات يشكل انتهاكًا صريحًا لمبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية، ويستوجب تدخلًا صارمًا من الجهات المختصة لفتح تحقيق شامل في ملابسات هذه التجاوزات، وفرض سيادة القانون على كل الأطراف، مع حماية حقوق المواطنين ومصالحهم المشروعة.
إن معركة الإصلاح والتطهير في قطاع التعمير بالدار البيضاء ليست خيارًا بل ضرورة وطنية ملحة لإعادة الاعتبار للإدارة وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.
تعليقات الزوار