الفريق الاشتراكي يقرع الحكومة: شباب المغرب تائه بين بطالة مستفحلة وأحلام الهجرة

هبة زووم – محمد خطاري
في جلسة نيابية اتسمت بنبرة الغضب والمرارة، وجه الفريق الاشتراكي بمجلس النواب انتقادات حادة للحكومة، متهمًا إياها بالتقصير في النهوض بأوضاع الشباب المغربي، الذي وصفه نواب الفريق بأنه يعيش حالة تيه بسبب البطالة وغياب التأطير وافتقاد الأمل.
عمر أعنان، عضو الفريق الاشتراكي، استعرض خلال تعقيبه على جواب وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، صورة قاتمة عن واقع الشباب في عدد من جهات المملكة، خاصة بالمنطقة الشرقية، قائلًا إن فئة عريضة منهم أصبحت “مطوّقة بالبطالة” و”لا خدمة لا ردمة، كالسين غير فالطرقان”، على حد تعبيره، في إشارة إلى الفراغ القاتل الذي يعيشه هؤلاء.
أعنان لم يتوقف عند استعراض مظاهر العجز، بل وجّه اتهامًا مباشرًا للحكومة بتبديد الوعود التي أطلقتها بخصوص التشغيل، معبرًا عن خيبة أمل الشباب في سياسات قالت إنها لم تحقق أي اختراق فعلي في هذا الملف.
وأضاف أن وزارة الشباب بدورها “تخلّفت عن أداء مهامها في تأطير الشباب” رياضيًا وثقافيًا، وهو ما يُخلي الساحة، بحسب تعبيره، أمام “الفراغ والانحراف”.
من جهته، شدد النائب عبد الغني مخداد، عن الفريق نفسه، على أن واقع البطالة يدفع الشباب المغربي إلى التفكير في “الهجرة بأي وسيلة”، بما في ذلك “قوارب الموت”، التي تحولت إلى خيار محفوف بالمخاطر لكنه مفعم بالأمل لدى آلاف الحالمين بالفرار من واقعهم.
واعتبر مخداد أن تفاقم هذا الوضع يفرض على الحكومة التحرك العاجل لإبداع حلول عملية، وإحداث فرص شغل حقيقية وموجهة، تعيد الاعتبار للشباب وتحفظ لهم كرامتهم وتضمن لهم استقرارهم داخل أرض الوطن.
تعقيبات الفريق الاشتراكي جاءت في سياق جلسة الأسئلة الشفوية، وبدت متجاوزة لطابعها التقليدي، إذ حملت في طياتها صيغة أقرب إلى المحاكمة السياسية للأداء الحكومي في ملف الشباب. وفي المقابل، لم يصدر عن الوزير بنسعيد ردٌّ مباشر بنفس الحدة، مكتفيًا بالإشارة إلى برامج الوزارة في الأفق، دون أن يبدد هواجس المعارضة.
تعكس هذه الانتقادات المتتالية تجدد الضغط السياسي على الحكومة بخصوص الشباب، في وقت ترتفع فيه معدلات البطالة وتُسجَّل مستويات غير مسبوقة من الهجرة، خاصة في أوساط حاملي الشهادات. كما تبرز محدودية البرامج العمومية في مجابهة هذه التحديات، سواء على مستوى التشغيل أو الإدماج السوسيوثقافي.
فهل تستجيب الحكومة لصوت المعارضة وتُراجع استراتيجيتها تجاه الشباب؟ أم أن الفجوة بين الخطاب السياسي وواقع الشباب ستتّسع أكثر، مع ما يحمله ذلك من تداعيات اجتماعية وسياسية في الأفق؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد