شركة “إيصال مدينة” بتطوان تطرد مكتبًا نقابيًا بالكامل وسط صمت السلطات ودعم مريب لجمعية مقربة من حزب الأغلبية

هبة زووم – حسن لعشير
في خطوة أثارت استياءً واسعًا في الأوساط النقابية والحقوقية، أقدمت شركة النقل الحضري “إيصال مدينة” بمدينة تطوان على طرد جماعي لأعضاء المكتب النقابي المحلي لسائقي الحافلات المنضوي تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في سابقة تُعتبر ضربة موجعة للعمل النقابي الحر وخرقًا واضحًا لمقتضيات الدستور المغربي، الذي يكفل الحق في التنظيم النقابي.
ورغم الطابع القانوني لتأسيس المكتب النقابي، امتنعت السلطات المحلية عن تسليم الملف القانوني له، ما فتح الباب أمام الشركة للمضي في قراراتها التعسفية، في غياب أي حماية إدارية أو سياسية لهؤلاء العمال.
وتزامن هذا التطور مع منح وصل نهائي لجمعية حديثة التأسيس تنشط باسم “الأعمال الاجتماعية” وتضم في رئاستها عضوًا بارزًا في حزب التجمع الوطني للأحرار بتطوان، وهو ما زاد من حدة الشكوك حول وجود محاباة سياسية وتصفية مبيتة للنقابة التي رفعت صوتها ضد ظروف العمل داخل الشركة.
المثير في الموضوع، أن هذه الجمعية التي لم يمض على تأسيسها سوى يومين، حصلت بشكل سريع على دعم مالي يبلغ 200 ألف درهم من ميزانية جماعة تطوان، وهو المبلغ الذي تم التصويت عليه من طرف الأغلبية دون عرض أي ملف تفصيلي أو دراسة جدوى، ما يطرح تساؤلات حارقة حول معايير صرف المال العام، وأسباب تسريع الإجراءات لصالح جمعية بعينها مقابل تعثر الاعتراف بنقابة قانونية.
ويبدو أن رئيس جماعة تطوان، من خلال هذه الخطوة، يوظف الأغلبية المسيرة للمجلس كسلاح سياسي لإقصاء الأصوات النقابية غير الموالية، في مشهد يعكس ما وصفه مراقبون بـ”التحالف غير المعلن بين السلطة المحلية والمصالح السياسية والحزبية لضرب الحق في التنظيم والاحتجاج”.
من جهته، كان سعيد الغريب، أحد أعضاء المكتب النقابي المطرود، قد تعرض لتنقيل تعسفي من تطوان إلى أكادير في وقت سابق، مباشرة بعد إشرافه على تأسيس المكتب النقابي داخل شركة “إيصال مدينة”.
ويُنظر إلى هذا الإجراء كجزء من سلسلة ضغوطات ممنهجة تستهدف ثني العمال عن الانخراط في العمل النقابي، خصوصًا في صفوف الأجراء ذوي الدخل المحدود.
الغريب، الذي لا يتجاوز راتبه الحد الأدنى للأجور، وجد نفسه في قلب معركة وجودية بين الدفاع عن حقوق زملائه وبين محاولة إسكات صوته، في وقت ظل فيه أزيد من 400 عامل بالشركة يترقبون بصيص أمل لتحسين ظروفهم المهنية والاجتماعية.
في ظل هذا الوضع المتأزم، دعت أصوات نقابية وحقوقية إلى ضرورة تدخل الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الداخلية ووزارة الشغل، من أجل فتح تحقيق في ملابسات الطرد الجماعي، والتنقيل التعسفي، وكذا تمرير دعم مالي لجمعية حديثة النشأة في ظروف غامضة.
كما دعا نشطاء إلى إطلاق حملة تضامن واسعة مع النقابيين المطرودين، وعلى رأسهم سعيد الغريب، باعتباره نموذجًا للمناضل الذي ضحى بمصدر رزقه من أجل الدفاع عن كرامة زملائه وحقوقهم المشروعة، وسط مناخ بات عنوانه التراجع عن المكتسبات النقابية وتسييد منطق الولاءات السياسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد