هبة زووم – طه المنفلوطي
تفجّرت موجة جدل واسعة في كواليس المديرية الإقليمية للشباب والثقافة والتواصل بمكناس، عقب توصل مديرها الإقليمي بشكاية رسمية تُوجّه اتهامات خطيرة إلى أحد أعضاء لجنة فتح الأظرفة المرتبطة بالصفقة رقم 03/2025، الخاصة بعملية نقل الأطفال واليافعين المشاركين في مخيمات العبور الصيفية.
الشكاية، التي اطلعت عليها هبة زووم، تتهم عضوًا في اللجنة بـ”إفشاء المبلغ المرجعي” الذي تم تضمينه في دفتر التحملات، ما أتاح لإحدى الشركات تقديم عرض مالي شبه مطابق، وبالتالي الظفر بالصفقة في ظروف وُصفت بـ”غير النزيهة”.
ويتحدث المشتكون عن دلائل مادية موثقة تثبت هذا “السلوك المُخلّ بمبدأ الشفافية”، ملمحين إلى استعدادهم اللجوء إلى القضاء الإداري وهيئات الرقابة المختصة إن لم يتم فتح تحقيق جاد في الواقعة.
في السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة لـ”هبة زووم” أن الصفقة قد تكون “مُفصلة على مقاس جهة بعينها”، مشيرة إلى أن نسبة ملء المخيمات لا تتعدى 70% في أحسن الأحوال، ما يعني عمليًا انخفاض عدد الرحلات المطلوبة لنقل المشاركين.
غير أن صاحب الصفقة، حسب ذات المصدر، لن يصرّح بذلك، ما يُعتبر في نظر المراقبين نوعًا من التمويه المقصود لضمان تفوق العرض المالي للمقاولة “المحظوظة”، رغم أنه لا يعكس التكاليف الفعلية للترانزيت الصيفي.
وفي ظل ما تثيره هذه المعطيات من شكوك جدية حول نزاهة المسطرة، طالب عدد من الفاعلين الجمعويين والمراقبين بإيفاد لجنة تفتيش مركزية من وزارة الشباب، من أجل التقصي في ظروف الصفقة، وتقييم مدى ملاءمة العرض الفائز مع الشروط الواقعية (عدد المستفيدين، حجم الترحيل، البنية اللوجستيكية…)، فضلًا عن التحقق من مدى احترام مبدأ المنافسة وتكافؤ الفرص.
يُذكر أن صفقة نقل المستفيدين من المخيمات الصيفية تُعد من أهم الصفقات الموسمية التي تشرف عليها وزارة الشباب، بالنظر إلى تمويلها العمومي الضخم وأثرها المباشر على الأطفال واليافعين خلال العطلة، وهو ما يجعل من أي اختلالات في تفاصيلها أو شروطها مسًّا بمصداقية الإدارة وحقوق الطفولة على السواء.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التطورات، تظل القضية تحت المجهر الإعلامي والحقوقي، وسط انقسام في الرأي العام بين من يدعو إلى تحقيق عاجل وشامل، ومن يرى أن التحفظ واجب إلى حين التأكد من صلابة الأدلة، تفاديًا للمساس بسمعة الموظفين والمؤسسات بناء على “ادعاءات” لم تُحسم بعد.
لكن المؤكد أن القضية تطرح مرة أخرى أسئلة حارقة حول النزاهة في تدبير الصفقات العمومية، وضرورة تعزيز آليات المراقبة والتتبع، لا سيما في القطاعات ذات الطابع الاجتماعي والتمويلي الهام.
تعليقات الزوار