هبة زووم – الرباط
استفاق عدد من زبائن البنك الشعبي، صباح السبت 31 ماي 2025، على مشهد صادم: أرصدتهم البنكية اختفت بالكامل من التطبيق الرسمي للمؤسسة، حيث ظهرت بقيمة “0.00 درهم”، ما أثار موجة واسعة من القلق والذعر، وصلت إلى حد تساؤل البعض عن احتمال تعرّض حساباتهم للاختراق أو التلاعب.
في لحظة واحدة، انقلبت العلاقة بين الزبون والبنك من افتراض الثقة إلى حالة من الشك والحذر. آلاف المغاربة الذين يراهنون يوميًا على التطبيقات البنكية لمتابعة حركية حساباتهم وجدوا أنفسهم في مواجهة شاشة خاوية لا تعكس سوى الصفر، في حادثة تسببت في شلل نفسي لدى شريحة واسعة من المتعاملين، خاصة أولئك الذين يصادف هذا التوقيت صرف رواتبهم أو التزاماتهم المالية.
سرعان ما تحوّلت المخاوف الفردية إلى قضية رأي عام على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت تدوينات وصور توثق الحادثة، وتكشف عن عمق الهشاشة في منظومة الخدمات الرقمية البنكية.
وتعددت التأويلات، بين من رجّح فرضية عطب تقني داخلي، ومن ذهب إلى أبعد من ذلك متحدثًا عن “اختراق محتمل” للنظام المعلوماتي للبنك.
لكن الغريب – بل الفاضح – في هذه الواقعة، هو خيار “اللاتواصل” الذي لجأت إليه إدارة البنك الشعبي. فرغم أن الحادثة لامست الآلاف من الزبائن، لم تصدر المؤسسة أي بلاغ توضيحي رسمي يفسر ما وقع أو يطمئن المتعاملين، لتترك الناس في حيص بيص، وأيديهم على قلوبهم، ينتظرون إلى غاية يوم الإثنين كي يتأكدوا بأن أموالهم لم تُسرق أو تضيع.
هذا الصمت، الذي يُتقنه البنك الشعبي على ما يبدو، ليس مجرد غياب للردّ العاجل، بل يعكس فشلًا ذريعًا في إدارة الأزمات الرقمية وغيابًا لمنظومة تواصلية فعالة، قادرة على امتصاص الصدمة وإعادة بناء جسور الثقة، فحين يتعلق الأمر بأموال الناس، فإن الثواني تساوي سنوات من القلق، ولا مكان للغموض أو التجاهل.
وفيما عاد التطبيق في وقت لاحق من اليوم للعمل بشكل طبيعي، وظهرت الأرصدة مجددًا، إلا أن الأثر النفسي لما جرى لا يمكن محوه بسهولة.
لقد زُرع الشك في نفوس الزبائن، وبرزت أسئلة جدية حول مدى جاهزية الأنظمة البنكية الرقمية، وقدرتها على الاستمرارية في ظل التحول المتسارع نحو “الرقمنة المالية”.
الواقعة، وإن بدت تقنية في ظاهرها، تسائل في العمق مستوى النضج المؤسساتي والتقني في القطاع البنكي المغربي، وتسلط الضوء على ضرورة إرساء قواعد جديدة للتواصل المؤسسي، لا تكتفي بالتطمينات المتأخرة، بل تعتمد على الشفافية الفورية والمعالجة الواضحة لكل طارئ.
لأن الثقة في البنوك، لا تُبنى فقط على الجدران الزجاجية والفروع الفاخرة، بل على الثقة الرقمية أولًا، وعلى احترام ذكاء الزبون، وحقه في الفهم قبل أن يطمئن.
تعليقات الزوار