هبة زووم – إلياس الراشدي
في مشهد لا يُعبّر فقط عن عطب ميكانيكي، بل عن عطب أعمق في تدبير الشأن المحلي، اندلعت النيران يوم السبت 1 يونيو 2025 في إحدى حافلات النقل الحضري المهترئة التي تؤمن خط رأس الرمل – وسط المدينة. الحريق، الذي وقع في أول أيام الموسم الصيفي، نجا منه الركاب بأعجوبة، بفضل تدخل السائق ويقظة بعض المواطنين.
لكنه في مقابل فجّر غضبًا سياسيا وشعبيًا متراكمًا، عبر عنه الحزب الاشتراكي الموحد في بيان ناري اتهم فيه عامل الإقليم، بوعاصم العالمين، بـ”الصمت المتواطئ” و”التقاعس الذي يرقى إلى الجريمة في حق الكرامة الإنسانية”.
الحزب، الذي طالما نبه في بيانات سابقة إلى ما وصفه بـ”العبث المنظم” في قطاع النقل اللاحضري، اعتبر الحادث نتيجة مباشرة لتهاون السلطات، وتحذيرًا كان بالإمكان تفاديه لولا ما سماه “تحالف المصالح بين لوبيات النقل والإدارة الترابية”.
البيان الغاضب شدد على أن الحافلات المستعملة من طرف الشركة المفوض لها تدبير النقل الحضري لا ترقى إلى الحد الأدنى من شروط السلامة، ووصفها بـ”الخردة البشرية المتنقلة” التي تُعرض حياة المواطنين للخطر في كل رحلة.
ولم يفت الحزب التذكير بأنه سبق له أن وجه مراسلات رسمية للسلطات المحلية ولوزارة الداخلية، يحذر فيها من “كارثة وشيكة” بسبب تدني حالة أسطول النقل، دون أن يلقى أي تجاوب فعلي.
وهو ما جعله يرى في الحريق الأخير “نتيجة حتمية لسياسة التجاهل والتمييع”، محذرًا من أي محاولة لتحجيم الكارثة في مجرد “حادث عرضي” أو حصر المسؤولية في سائق أو موظف صغير.
الحزب الاشتراكي الموحد دعا، في لغة مباشرة، إلى فتح تحقيق قضائي مستقل لكشف ملابسات الحريق، وتحديد المسؤوليات الإدارية والجنائية، خصوصًا في ما يتعلق بمنح التراخيص وتجديدها دون مراعاة شروط الجودة والسلامة.
كما طالب بإيقاف فوري لجميع الحافلات التي لا تستجيب للمعايير التقنية، ومراجعة شاملة لدفتر التحملات الموقع مع الشركة المفوضة.
الأهم في بيان الحزب كان دعوته لسكان العرائش إلى مقاطعة الحافلات غير الآمنة، والانخراط في حملة شعبية لخلق جبهة ضغط واسعة، تضم فعاليات مدنية ونقابية ومهنية، من أجل “تطهير قطاع النقل من مافيات الاستغلال”، بحسب تعبير البيان.
وإلى جانب لهجته التصعيدية، لم يخلُ موقف الحزب من مقترحات عملية، حيث دعا إلى تفعيل حلول بديلة تراعي واقع المدينة وساكنتها، ومنها: استرجاع تفويض النقل إذا استمر تردي الخدمات، واقتناء حافلات جديدة بمواصفات حديثة، ورفع المنع غير المبرر عن سيارات الأجرة من الصنف الأول للولوج إلى الشاطئ.
وختم البيان برسالة سياسية واضحة إلى عامل الإقليم: “الكرامة لا تُدار من خلف مكاتب مكيفة. عندما تشتعل الحافلات، فإن ما يحترق أولًا هو كرامة المواطن وثقته في الدولة”.
تعليقات الزوار