التقدم والاشتراكية يفجر قنبلة سياسية بجماعة السعيدية ويتهم رئيس المجلس بالانتقام وتصفية الحسابات

هبة زووم – محمد أمين
اندلعت عاصفة سياسية غير مسبوقة داخل جماعة السعيدية، بعد أن أصدر حزب التقدم والاشتراكية بياناً نارياً اتهم فيه رئيس المجلس الجماعي، المنتمي لحزب الاستقلال، بـ”الاستفراد بالسلطة، وتكريس منطق الانتقام السياسي بدل الحكامة والإنصاف”، في مشهد يعكس أزمة عميقة تهدد السلم المؤسساتي داخل الجماعة.
البيان، الصادر يوم الإثنين 3 يونيو 2025، كشف عما وصفه الحزب بـ”انحراف خطير في طريقة تدبير الشأن المحلي”، محذراً من أن الممارسات التي ينتهجها الرئيس لم تعد مجرد مؤشرات على سوء التسيير، بل تحولت إلى “أسلوب ممنهج لتكميم الأفواه وإقصاء كل صوت لا يساير توجهه”.
ووفقاً لما جاء في نص البيان، فإن الرئيس الحالي، الذي تولى منصبه في “ظروف انتخابية مطعون في شرعيتها”، لم يتوانَ منذ تسلمه القيادة في استخدام كل الوسائل المتاحة لتهميش المعارضة وعرقلة المشاريع المقترحة من طرفها، في انتهاك صارخ لمبدأ التعاون والتعددية السياسية داخل المؤسسة المنتخبة.
وأضاف البيان أن من أبرز الممارسات المسجلة تجاهل تام لملاحظات المواطنين ومداخلات المستشارين المعارضين خلال الدورات، تعطيل مقترحات ومبادرات تنموية بشكل انتقائي وبدون مبررات واضحة، استعمال الرخص الإدارية كأداة ضغط ضد المنتمين أو المتعاطفين مع المعارضة، التضييق على الشركات المرتبطة بأعضاء المعارضة وحرمانها من فرص الاستثمار المحل ومراقبة غير قانونية لآراء المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي، وتهديد من يعبّرون عن رفضهم لطريقة التسيير.
هذا، ولم تسلم الجمعيات المدنية من هذه “الحملة المنظمة”، حسب البيان، إذ اتهم الحزب رئيس المجلس بتحويل دعم الجمعيات إلى أداة للولاء السياسي، مع حرمان الجمعيات المستقلة أو المنتقدة من أي تمويل أو شراكة مع الجماعة، في ضرب واضح لمبدأ تكافؤ الفرص والمشاركة المجتمعية.
وفي لهجة تحذيرية، حمّل حزب التقدم والاشتراكية رئيس الجماعة “المسؤولية الكاملة عن تعثر مشاريع تنموية حيوية وخلق أجواء احتقان اجتماعي”، داعيًا السلطات المحلية والإقليمية إلى التدخل الفوري لوضع حد لهذا “الانفلات المؤسساتي”، وضمان عودة العمل الجماعي إلى سكته القانونية والديمقراطية.
كما أكد الحزب استعداده الكامل لخوض معركة قانونية ومؤسساتية، باستعمال جميع الآليات التي يكفلها القانون والدستور، من أجل وقف ما وصفه بـ”الشطط في استعمال السلطة والتلاعب بثقة المواطنين”.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يجري بجماعة السعيدية ليس سوى نموذج مصغر لأزمة أعمق يعرفها تدبير الجماعات في عدد من مناطق المغرب، حيث يتحول الصراع الحزبي إلى وسيلة لتصفية الحسابات، بدل أن يكون فرصة للتكامل والتنافس على خدمة المواطن.
ويخشى مراقبون من أن تستمر حالة الشلل السياسي، في ظل عدم تدخل الجهات الوصية، مما قد ينعكس سلباً على البرامج التنموية، ويعزز مشاعر فقدان الثقة في المؤسسات التمثيلية، خاصة لدى فئات الشباب والمجتمع المدني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد