“العواشر” تُغرق سطات في الفوضى.. حين يُباع الملك العمومي ويداس القانون في انتظار تدخل حاسم من العامل حبوها

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش مدينة سطات في الآونة الأخيرة على وقع مشاهد فوضى صارخة واحتلال عشوائي للملك العمومي، تحت ذريعة ما يُسمى محليا بـ”العواشر”، في مشهد يثير سخط الساكنة ويطرح تساؤلات جدية حول دور السلطات في حماية الفضاء العام وهيبة المدينة.
وفيما كان المواطنون يعلقون آمالاً كبيرة على تحركات العامل محمد علي حبوها لاستعادة النظام والجمالية الحضرية، يبدو أن بعض رجال السلطة – وفي مقدمتهم بعض القياد – اختاروا السير في الاتجاه المعاكس، بفسح المجال أمام تفشي مظاهر الفوضى وبيع الملك العمومي في عز وضح النهار.
ومع اقتراب عيد الأضحى، أطلق العنان لآلاف الباعة المتجولين الذين اجتاحوا شوارع سطات وأزقتها، قادمين من مختلف مناطق الإقليم والمدن المجاورة، في مشهد عشوائي شوه معالم المدينة، وعطل السير، وحول الأرصفة إلى أسواق مفتوحة، وسط صمت مطبق للسلطات.
وباسم “العواشر”، تحوّل الفضاء العمومي إلى سلعة تُباع وتشترى، وسط أحاديث متداولة بين الساكنة عن “ثمن الكلمة” المدفوع نقداً لبعض رجال السلطة المتخرجين، على ما يبدو، من مدرسة “العواشر من أجل ربح الوقت والمال”، رسائل تُهمس في آذان الجميع: “اللي فاهم يفهم”.
ولا تتوقف الفوضى عند فترة ما قبل العيد، بل تمتد إلى ما بعده، حيث تتحول وسط المدينة إلى ساحة للألعاب العشوائية، وعربات تأجير سيارات الأطفال، وتجول الدواب التي تُعرض لالتقاط الصور، فضلاً عن باعة “الببوش”، و”البطاطا المسلوقة والمقلية”، و”الذرة المشوية”، والكوكاو، وأسطول “الكرايس” المزودة ببوطات صغيرة لتسخين السلع وسط الشارع، معرضة سلامة الساكنة للخطر.
وكل هذا – حسب رواية المتواطئين – “لإدخال البهجة على المواطنين”، وكأن الفوضى باتت مرادفاً للفرح، واحتلال الأرصفة عنواناً للاحتفال.
واحدة من المظاهر الأكثر استفزازاً لكرامة المدينة هي غزو الدواب شوارعها وحدائقها. فرغم صدور مقررات بلدية متعاقبة تمنع دخول العربات المجرورة والدواب إلى المدار الحضري، تحولت هذه القرارات إلى حبر على ورق.
الدواب اليوم تتجول في كل مكان، من ساحات المؤسسات إلى الحدائق، ومن الشوارع الرئيسية إلى الأحياء السكنية، مُحيلة سطات إلى مشهد قروي بامتياز، وسط صدمة الساكنة التي باتت تتساءل: أين لجان المراقبة؟ وأين التتبع؟ بل أين هيبة السلطة؟
وإن لم يكفِ كل هذا، فقد غزت الكلاب الضالة مختلف أحياء المدينة، حتى صارت لها “فرق” وسط الشوارع، مرعبة المارة، خصوصاً النساء والعاملات اللواتي يُفاجأن بها صباحاً في طريقهن إلى العمل.
في مقابل ذلك، تتقاعس اللجنة البيطرية ببلدية سطات عن أداء دورها في حماية الساكنة، تاركة المواطنين يواجهون هذا الخطر المتنامي بقلق متصاعد.
وفي خضم هذا المشهد القاتم، يطرح المواطن السطاتي سؤالاً حارقاً: متى سيتدخل العامل حبوها لوضع حد لهذه المهازل؟
فالجميع كان يراهن على صرامته وإرادته لإعادة هيبة المدينة، لكن ما يحدث اليوم يكشف أن “لوبيات الفوضى” و”سماسرة العواشر” ما زالوا يتحكمون في المشهد.
إن مدينة سطات اليوم تُباع بالتقسيط تحت عنوان “العواشر”، بينما تنتظر الساكنة تدخلاً حازماً يعيد للفضاء العمومي احترامه، وللقانون هيبته، وللمدينة وجهها الحضري الحقيقي.
فهل يتحرك العامل؟ أم تُترك سطات غارقة في فوضى “العواشر” التي باتت عنواناً لتآكل سلطة الدولة في قلب عاصمة الشاوية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد