فاطمة أوحسين – الحسيمة
بينما تنهمك الجرافات في شق الطرق وتعبيد المسالك الوعرة المؤدية إلى جبل موروبيخو، في مشهد يوحي بحراك تنموي محمود، يبرز في المقابل وجه آخر للحسيمة “المنسية”، وجهٌ يتجسد في أحياء مكتظة بالسكان، كـحي ميرادور الأعلى، حيث تغيب عن الأزقة والشوارع أبسط مقومات البنية التحتية.
السؤال الذي يطرحه اليوم كثير من سكان هذا الحي هو بسيط وصارخ: لماذا يتم تجاهلنا؟ في الوقت الذي تُخصص فيه ميزانيات ضخمة لتحسين ولوج مناطق طبيعية أو سياحية، لا تزال ميرادور الأعلى تعاني من طرقات محفرة، إنارة ضعيفة، وصرف صحي هش، بل وتفتقر أحيانا إلى مرافق القرب التي تُعد من الحقوق الأساسية لكل مواطن.
الأمر ليس اعتراضاً على تعبيد طرق جبل موروبيخو أو غيره من المشاريع، بالعكس، كل مجهود تنموي يُثمن. لكن الميزان يجب أن يكون عادلاً. لا يُعقل أن تتقدم بعض الأحياء بخطى ثابتة نحو الحداثة، بينما تظل أخرى خلف الأضواء، كأنها خارج حدود الاهتمام الرسمي.
لسكان ميرادور الأعلى كامل الحق في التساؤل: هل التنمية في الحسيمة تُوزَّع بعدالة؟ أم أن هناك أحياء محظوظة وأخرى مهمَّشة؟ هل نصيبهم من الميزانية يتناسب مع حاجياتهم؟ وهل يحق أن يشعر مواطن في قلب مدينة الحسيمة وكأنه يعيش في هامشها؟
نأمل أن تتسع رؤية صُناع القرار المحليين، وأن تشمل مشاريعهم المقبلة الأحياء التي تم إقصاؤها عملياً من موجة الإصلاحات الحضرية.
فلا معنى للحسيمة “الواجهة الجميلة” إن كان خلف تلك الواجهة مواطنون يفتقرون للكرامة الحضرية.
ويبقى الأمل معقوداً على أن يتحول هذا النداء من حي ميرادور الأعلى إلى التفاتة حقيقية، لا مجرد وعود موسمية تُلقى وقت الانتخابات.
تعليقات الزوار