تحقيقات في الأفق.. جمعيات تسارع الخطى لوضع خورقات جماعة الكرعاني بآسفي على طاولة قضاة المال العام

هبة زووم – طه المنفلوطي
يتّجه ملف تدبير الشأن المحلي بجماعة الكرعاني بإقليم آسفي نحو منعطف جديد، بعد أن كشفت مصادر مطلعة لموقع هبة زووم أن عدداً من الجمعيات المدنية المختصة في مراقبة المال العام تسارع الخطى لوضع شكاية رسمية لدى المجلس الجهوي للحسابات، على خلفية شبهات متعددة تهم تسيير الجماعة، وذلك قبل خروج مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد إلى حيز الوجود.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تعمل الجمعيات المعنية حالياً على استكمال تحرياتها وجمع ما تعتبره “أدلة دامغة” حول خروقات مالية وإدارية يُعتقد أنها مست جماعة الكرعاني خلال السنوات الأخيرة.
هذه الخطوة تأتي في وقت ظل فيه رئيس الجماعة يرفع شعار “محاربة الفساد وتخليق الحياة السياسية”، وهو ما زاد من وطأة الجدل الدائر حول ممارسات تسيير المؤسسة.
توظيف مشوب بالمحسوبية؟
واحدة من أبرز القضايا التي يجري إعدادها ضمن الملف المنتظر رفعه للمجلس الجهوي للحسابات تتعلق بمباراة توظيف تقنيين من الدرجة الثالثة، جرت سنة 2022، وسط اتهامات بتوجيه النتائج سلفاً.
شهادات متطابقة لبعض المرشحين أكدت أن أجواء المباراة شابها الكثير من الريبة، في حين أشار أحد المترشحين إلى أن الفائز كان معروفاً حتى قبل اجتياز الاختبارات، مما دفع فاعلين مدنيين إلى الحديث عن “مسرحية توظيف” لا تحترم أدنى معايير الشفافية.
في السياق ذاته، وثق الناشط الإعلامي والفاعل الجمعوي سعيد الهركاوي في تدوينة على حسابه بموقع فايسبوك حضور رئيس الجماعة شخصياً أمام مركز الامتحان بإعدادية المرابطين يوم 17 يوليوز 2022، وهو ما اعتُبر مؤشراً سلبياً وخرقاً سافراً لمبدأ استقلالية لجان التوظيف.
سندات طلب مثيرة للجدل
ملف آخر مثير للجدل يهم لجوء رئيس الجماعة إلى مسطرة سندات الطلب لإنجاز أشغال كبرى بكلفة ناهزت 15 مليون سنتيم، وفق ما كشفته صفحة “عين على الكرعاني”.
وتطرح هذه الخطوة أسئلة ملحة حول الدوافع وراء لجوء الرئيس لمسطرة سند الطلب عوض المساطر القانونية العادية المتعلقة بالصفقات العمومية، حيث يُتهم الرئيس بإقصاء آليات الشفافية والتنافسية التي يضمنها قانون الصفقات العمومية، ما قد يعرض مصالح الجماعة لمخاطر كبيرة ويحرمها من الضمانات التعاقدية الواجبة.
فضيحة بيع الأشجار
ولعل من أكثر الوقائع إثارة في هذا الملف ما عرفته الجماعة بخصوص عملية بيع أزيد من 500 شجرة في مزاد علني، وُصفت بأنها “متلاشيات”.
هذه العملية التي لا تزال غامضة في تفاصيلها الدقيقة، أثارت موجة غضب عارمة في صفوف فاعلين مدنيين، الذين اعتبروا أن تصنيف أشجار قائمة على أنها متلاشيات يمثّل تحايلاً صارخاً على القوانين، ويطرح علامات استفهام حول هوية المستفيدين الحقيقيين من الصفقة.
نحو محاسبة فعلية؟
في ظل هذه المعطيات، تتحرك جمعيات مدنية من أجل وضع ملف متكامل أمام المجلس الجهوي للحسابات، يهدف إلى مساءلة تدبير الجماعة ومحاسبة المتورطين في أي خروقات محتملة.
وفيما لا تزال التحريات جارية، تطالب أصوات حقوقية وإعلامية بضرورة فتح تحقيق شفاف ومستقل في جميع الصفقات التي أبرمتها جماعة الكرعاني، خاصة في ظل تزايد الحديث عن غياب الحكامة.
يُشار إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق وطني يتسم بتعاظم مطالب تعزيز الرقابة على تدبير الشأن المحلي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل استمرار خيبات الأمل لدى شريحة واسعة من المواطنين إزاء الأداء العمومي على مستوى العديد من الجماعات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد