هبة زووم – أحمد الفيلالي
في مشهد غير مألوف في تدبير الشأن المحلي، فاجأ عامل إقليم سطات، محمد علي حبوها، الرأي العام المحلي خلال دورة المجلس الإقليمي، بلغة مباشرة وغير مجاملة، معلنًا القطيعة مع منطق التواطؤ والصمت، وموجّهًا انتقادات لاذعة إلى من أسماهم المتتبعون بـ”لوبي الفساد” المتحكم في مفاصل القرار المحلي لعقود.
بأسلوب صريح ونبرة غير معهودة من مسؤولي الإدارة الترابية في السابق، أعاد حبوها تعريف الدور الحقيقي للعامل كضامن لحسن سير المؤسسات، لا كمتفرج صامت على اختلالات يتداولها الجميع في المقاهي قبل المجالس.
فقد اختار أن يكسر جدار المجاملة، وأن يضع الأصبع على الجرح، وهو يصف ما يجري داخل المجلس الإقليمي بالفوضى المقنّنة، ويؤكد أن الإدارة لا تعرقل شيئًا، بل إن العرقلة الحقيقية مصدرها من لا يرضى إلا بما يتجاوز القانون.
تصريحات حبوها لم تأت من باب دغدغة عواطف الشارع أو تصفية حسابات سياسية، بل تعبير صادق عن وعي إداري بأن مدينة سطات، عاصمة الشاوية، تستحق مسارًا تنموياً حقيقياً يليق بتاريخها ومؤهلاتها.
فالمسؤول الإقليمي الأول تحدث بلغة الدولة التي اختارت أن تفرض سلطة القانون، وتقطع مع عهد الغموض الذي أفسح المجال لسنوات من الريع والعبث.
الرسالة كانت واضحة: لا إصلاح دون مواجهة جذرية مع من يحاولون اختزال التنمية في منافع ظرفية ومصالح ضيقة، ولا نهوض بسطات دون مساءلة واقعية لأداء المجالس، لا تبرئة عمياء بحجة “الاستقرار”، ولا مداهنة مجانية على حساب الساكنة وحقها في بنية تحتية عادلة، وعدالة مجالية منصفة، وحكامة ترابية مسؤولة.
ويأتي هذا التحول في لهجة الإدارة، في لحظة دقيقة تمر منها سطات، مدينة ليست منتهية الصلاحية كما يحاول البعض تقديمها، ولكنها أيضًا لم تعد تتحمل مزيدًا من التجريب أو التبجيل الزائف.
مدينة تقاوم الإنهاك الرمزي الذي يضاعف أعطابها التنموية، وتستحق أن تُدار بخطاب يتجاوز الاستعراضات الفلكلورية إلى قرارات تستند إلى الكفاءة والمسؤولية.
ما يُحسب لحبوها، أنه لم يكتف بالتشخيص، بل وضع النقاش في سياقه الحقيقي: إدارة جادة في مواجهة عبث سياسي ومالي، ودعوة مفتوحة إلى كل من يحمل مشروعًا حقيقيًا إلى الانخراط في معركة الإنقاذ.
إنها لحظة فارقة: فإما أن تبدأ سطات كتابة فصل جديد عنوانه الشفافية والفعالية، أو تستمر في تكرار كوابيس الماضي.
في زمن بات فيه الصمت عنوانًا للرضا، جاء صوت العامل حبوها ليقول ما لا يريد البعض سماعه: أن سطات لن تكون رهينة منطق السوق السوداء للصفقات، ولا بضاعة في مزاد الحسابات الانتخابية، وأن الكلمة الفصل، ابتداءً من اليوم، يجب أن تكون للقانون والمصلحة العامة.
تعليقات الزوار