هبة زووم – أبو العلا العطاوي
رغم ما يزخر به إقليم قلعة السراغنة من مؤهلات بشرية وطبيعية وثقافية، إلا أن الواقع التنموي فيه يبدو وكأنه يسير في الاتجاه المعاكس لعقارب الساعة، إذ يعيش الإقليم على وقع جمود قاتل، وسكون إداري عنوانه الأكبر ضعف الحضور الميداني للعامل سمير اليزيدي، الذي لم ينجح حتى الآن في تحويل موقعه الاعتباري إلى رافعة فعلية للتنمية المحلية.
منذ أن تقلد اليزيدي منصب عامل الإقليم، توالت الانتقادات بحدة متصاعدة، ليس فقط بسبب ما يعتبره البعض “غيابًا للرؤية التنموية”، بل أيضًا نتيجة ما يشبه الغياب المزمن عن الفعل الميداني الحقيقي، حيث تحولت ولاية الإقليم إلى ما يشبه موقعًا إداريًا رمزيًا أكثر منه مركزًا لصنع القرار والتفاعل مع هموم المواطنين.
ووسط هذا الواقع المتردي، يعيش السكان شعورًا متزايدًا بالإحباط، خاصة أمام ضعف المسؤولين المحليين، الذين تحول عدد منهم إلى مجرد وجوه تتكرر في المناسبات البروتوكولية، لا يتجاوز دورهم تقاسم أكواب الشاي والتقاط الصور في لقاءات مناسباتية خاوية المضمون.
في قلعة السراغنة، حيث يجب أن يكون الزمن عاملًا للتنمية والتطور، صار الوقت يُهدر في العبث بـ”الفيسبوك” و”الواتساب”، بينما المشاريع الموعودة إما متعثرة أو وُلدت مشلولة بفعل سوء التخطيط أو ضعف الإرادة، في تناقض صارخ مع تطلعات السكان، الذين باتوا يتساءلون بصوت عال: من يحاسب من؟ وأين صوت الدولة وممثليها في الإقليم؟
أما الجماعات المحلية والمجالس المنتخبة، فهي الأخرى لا تسلم من موجة التذمر الشعبي، بعدما تحولت إلى مؤسسات تستهلك الميزانية دون أثر يُذكر على أرض الواقع، سوى طرق محفرة، ومرافق مهترئة، ومناطق قروية تكاد تنفصل عن الزمن.
والمفارقة القاتلة أن قلعة السراغنة، على عكس مدن المغرب الأخرى، لم تعد تحلم بالمستقبل، بل تتمنى العودة إلى ماضٍ كان أكثر عدالة، وإنصافًا، وحياة.
ففي الماضي، كانت المدينة تضج بالحياة، وتحمل وعودًا بالنهوض، أما الحاضر، فلا يحمل سوى عنوان وحيد: الخيبة المؤطرة بتقاعس السلطة وغياب الرؤية.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم على العامل اليزيدي ومن معه من مسؤولي الإقليم: إلى متى سيستمر الصمت؟ وهل يُعقل أن تبقى هذه المدينة اليتيمة بلا من يدافع عن حقها في التنمية والكرامة؟ أم أن قلعة السراغنة ستظل نموذجًا حزينًا لإقليم يعيش في الظل، ويدفع وحده ثمن الإهمال والتقاعس؟
تعليقات الزوار