جمعية حقوقية تحتج على إقصائها من برنامج المخيمات الصيفية وتطالب بلجنة تحقيق وزارية

هبة زووم – مكناس
في خطوة أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط الحقوقية والمدنية، أعلنت الجبهة الوطنية للكرامة وحقوق الإنسان عن تعرضها لما وصفته بـ”الإقصاء غير المبرر” من المشاركة في البرنامج الوطني للمخيمات الصيفية لسنة 2025، المنظم تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس.
الجبهة، التي تعتبر من بين الجمعيات الحقوقية النشيطة في جهة فاس مكناس، أوضحت في مراسلة رسمية موجهة إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أنها تفاجأت بإبلاغ شفهي من المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل يُفيد بحرمانها من حصتها السنوية في البرنامج، دون قرار إداري مكتوب أو أي تبرير رسمي.
وتساءلت الجمعية، في تظلمها الإداري، عن المعايير المعتمدة في إقصاء جمعية قانونية تتوفر على كل الوثائق الثبوتية، بما في ذلك وصل الإيداع النهائي، مؤكدة أن “الجهة التي منحت الشرعية القانونية للجمعية لا يمكن أن تكون في الآن نفسه مصدراً لإقصائها”، معتبرة ذلك مساساً بمبدأ تكافؤ الفرص وتهميشاً ممنهجاً لفئة من الجمعيات التي لا تنضوي تحت أية مظلة سياسية أو انتخابية.
وفي سياق متصل، وجهت الجمعية مراسلة ثانية إلى المدير الجهوي لقطاع الشباب بالجهة، مطالبةً بتوضيح كتابي ورسمي حول خلفيات الإقصاء، وتحديد الجهة التي تقف وراء القرار في ظل الغموض وغياب أي سند قانوني.
وأكدت الجبهة أن البرنامج الوطني للمخيمات الصيفية، الذي يحظى برعاية ملكية، يُفترض أن يتم توزيعه وفق معايير الشفافية والاستحقاق، لا على أساس الاعتبارات السياسية أو الولاءات، ملوّحة باللجوء إلى “كل الأشكال المشروعة للترافع والاحتجاج” في حال استمرار تجاهل مطلبها.
كما دعت الجمعية وزير الداخلية إلى فتح تحقيق إداري عاجل ونزيه في الموضوع، وترتيب الجزاءات الإدارية اللازمة في حال ثبت وجود تجاوزات أو استهداف ممنهج، مشددة على أن ما حدث “يطرح تساؤلات عميقة حول تعامل الإدارة مع الجمعيات المستقلة التي تنشط خارج الدوائر المحسوبة، خصوصاً في المجالات الحقوقية”.
وتأتي هذه الحادثة في سياق أوسع، يتزايد فيه الجدل حول التمييز في الاستفادة من البرامج الوطنية، وسط انتقادات متكررة لغياب معايير موحدة، واحتكار بعض الجمعيات للمبادرات العمومية بسبب قربها من جهات القرار، مقابل تهميش الجمعيات الحقوقية أو تلك التي تنشط في المناطق النائية.
وبينما لم يصدر لحد الساعة أي رد رسمي من الجهات المعنية، تواصل الجبهة الوطنية للكرامة وحقوق الإنسان الضغط عبر المساطر القانونية، مطالبة برفع “الحصار الإداري غير المعلن” عنها، ومؤكدة على ضرورة احترام المقتضيات القانونية التي تضمن الإنصاف للجميع.
ويبقى السؤال المطروح: هل سيحرك وزير الداخلية آليات التحقيق والمساءلة، أم ستبقى أصوات جمعيات الهامش تُواجه الصمت والتهميش باسم “التدبير الإداري”؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد