هبة زووم – إلياس الراشدي
في مشهد يختزل تدهوراً حضرياً غير مسبوق، تعيش مدينة الجديدة خلال فصل الصيف على وقع تحوّلات فوضوية، تُفرغها تدريجياً من ملامحها كمدينة ساحلية ذات إمكانيات سياحية واعدة، وتحولها إلى فضاء يغلب عليه الطابع العشوائي البدوي، في ظل صمت مريب للسلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم محمد الكروج العطفاوي.
فمع بداية الموسم الصيفي، تغزو “الكراريس” والعربات اليدوية محيط البحر وساحة مسرح عفيفي التاريخي، لتتحول مناطق كان يُفترض أن تكون وجهة جذب راقٍ، إلى أسواق عشوائية تعج بـ”الصوصيط” و”الذرة المشوية” و”الحلزون”، وسط ضجيج الأصوات، وتصاعد دخان المواقد، وتراكم النفايات، في غياب كلي لأي تنظيم أو رؤية حضرية.
ورغم الحملات الموسمية التي تشنها السلطات لمحاربة الباعة الجائلين، إلا أنها غالباً ما تكون شكلية ومحدودة التأثير، أمام توسّع رقعة “البدونة”، وانتقال الفوضى من الأرصفة إلى الساحات العمومية، في مشهد يطرح أكثر من سؤال حول مدى التزام المصالح المختصة بتطبيق القانون، وحول فعالية المقاربة المعتمدة في تدبير الفضاء العام.
الوضع يزداد تعقيداً بسبب سلوكيات المرتفقين أنفسهم، الذين لا يترددون في رمي الأزبال عشوائيًا، والسماح لأطفالهم باللعب بطريقة فوضوية، تصل أحيانًا إلى تكسير تجهيزات الملك العمومي من كراسي وسلات مهملات، دون أن تجد هذه التصرفات رادعاً، لا من طرف الأمن، ولا من طرف أعوان السلطة.
وبات مشهد “القرية العشوائية” يتكرس يوماً بعد يوم في قلب المدينة، حيث تنتفي معايير النظافة والنظام، ويتم التنازل عن كل ما من شأنه أن يعكس وجه مدينة ساحلية لها تاريخ عمراني وثقافي عريق، لطالما جعلها في مصاف المدن الجاذبة للسياح والزوار من داخل المغرب وخارجه.
عامل الإقليم.. “شاهد ما شافش حاجة”
ووسط هذا الانحدار، يغيب صوت العامل محمد الكروج العطفاوي، المسؤول الأول عن الإقليم، والذي يبدو – بحسب متابعين – أنه اختار وضعية المتفرج، مكتفياً بتدبير مكتبي لا يرقى إلى مواجهة ميدانية لمظاهر التشوه الحضري المتفاقم.
بل إن بعض الفاعلين المحليين يستغربون غياب تدخلات صارمة تعيد للمدينة هيبتها، وللفضاء العام رونقه، في الوقت الذي تشهد فيه مدن ساحلية أخرى نهضة عمرانية وتنظيمية لافتة.
الجديدة وهي تستعد لاستقبال آلاف الزوار خلال العطلة الصيفية، تُخاطر بفقدان جاذبيتها السياحية والاقتصادية، إن لم يتم تدارك الوضع بشكل عاجل. فاستمرار طمس معالمها الساحلية وتفاقم مظاهر التسيب والعشوائية، قد يُفرغ الموسم الصيفي من مردوديته المنتظرة، ويُبدّد فرصاً حقيقية لخلق دينامية اقتصادية محلية.
الرسالة باتت واضحة: المدينة تنزلق نحو منحدر الفوضى، والمطلوب أكثر من بيانات مكرورة أو حملات موسمية. المطلوب تدخل عاجل، يعبئ كل المتدخلين من سلطات، ومجتمع مدني، وساكنة، لإنقاذ وجه الجديدة قبل أن تذوب معالمها في دخان “الصوصيط” وصرخات الباعة الجائلين.
تعليقات الزوار