الدار البيضاء: ارتفاع أسعار الخضر والسوق بلا حسيب ولا رقيب

هبة زووم – الدار البيضاء
في مشهد يتكرر بلا هوادة، يشهد سكان العاصمة الاقتصادية ارتفاعًا مستمرًا وغير مبرر في أسعار الخضر، ما يفاقم من معاناة الأسر المغربية ويطرح علامات استفهام كبرى حول آليات الرقابة على السوق وقدرة الجهات المعنية على ضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
في الأسبوع الأخير، شهدت أسواق الدار البيضاء موجة جديدة من الغلاء، حيث ارتفعت أسعار الخضر الأساسية بين درهم ودرهمين للكيلوغرام، رغم أن التوقعات كانت تشير إلى تراجع الأسعار بعد عيد الأضحى نتيجة انخفاض الطلب الموسمي.
ما يجعل هذا الارتفاع مثيرًا للقلق هو عدم خضوع الأسعار فقط لقانون العرض والطلب، بل لتدخلات غير شفافة غالبًا ما تلعب فيها المضاربة دورًا محوريًا.
ففي سوق الجملة، يُباع الكيلوغرام الواحد من الطماطم أو الخضر الأخرى بأسعار زهيدة جداً تصل أحيانًا إلى درهمين فقط، في حين يدفع المستهلك النهائي مبالغ تفوق هذا السعر بأربعة أضعاف، بفعل تعدد الوسطاء الذين يستغلون غياب الرقابة الفعلية.
وهنا يتضح فجوة حقيقية بين المنتج والمستهلك، حيث يبقى الفلاح طرفًا ضعيفًا يتلقى أقل الأسعار بينما تتحول سلسلة التوزيع إلى حلبة للمضاربات ورفع الأسعار على حساب جيوب المواطنين.
يقول المثل الشعبي “مصائب قوم عند قوم صفقات”، وهذه العبارة تلخص بشكل لافت حال السوق المغربي اليوم، حيث تختلط أدوار رجل الدولة ورجل الأعمال أحيانًا، ليصبح من الصعب التفريق بينهما.
إذ إن بعض الجهات التي يفترض بها مراقبة السوق، قد يكون لها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في تأجيل الحلول أو التواطؤ مع بعض الوسطاء.
هذه التشابكات تفتح الباب واسعًا أمام تضارب المصالح، ما يجعل الحديث عن إصلاحات في قطاع التوزيع ومراقبة الأسعار كلامًا فارغًا، في ظل غياب إرادة فعلية لمحاربة الفساد والاحتكار.
ومع استمرار هذه التقلبات، تعيش الأسر المغربية في الدار البيضاء حالة من الاستياء والارتباك، حيث لم تعد قادرة على توقع ميزانية مشترياتها الأسبوعية من الخضر، ما يجعل الفقر الغذائي والضغط النفسي متفاقمين، خاصة في ظل غلاء المواد الأساسية الأخرى.
ليبقى السؤال الأهم: متى ستتحرك الجهات المختصة بشكل فعلي لمراقبة هذا القطاع الحيوي؟ هل سيظل المستهلك هو الضحية الدائمة في معادلة معقدة تغيب فيها العدالة والشفافية؟
إن حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصًا في زمن الأزمة الاقتصادية العالمية والغلاء المتصاعد، يجب أن تكون أولوية وطنية لا تقبل التأجيل أو المساومة.
أسواق الدار البيضاء للخضر ليست مجرد مكان لتبادل البضائع، بل هي مرآة تعكس مدى فعالية منظومة الاقتصاد الوطني في خدمة المواطنين وحماية حقوقهم، والرقابة الصارمة، إلى جانب شفافية التوزيع، هما السبيل الوحيد لإنقاذ المستهلك من دوامة الغلاء التي لا تنتهي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد