هبة زووم – حسن لعشير
في بشرى طال انتظارها لساكنة مدينة تطوان والمراكز المجاورة لها، أعلن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عن بدء تشغيل مشروع استراتيجي يقضي بضخ مياه سد الشريف الإدريسي نحو مدينة تطوان والجماعات الساحلية القريبة، في خطوة هامة لتعزيز الأمن المائي بمنطقة تعرف ضغطًا عمرانياً متزايداً وتزايداً موسميًا كبيرًا على الموارد المائية.
ويقع سد الشريف الإدريسي، الذي شارف على الامتلاء الكامل بمياهه العذبة، بجماعة الزينات في منطقة بني حزمر، على بعد حوالي 13 كيلومتراً من تطوان على طريق شفشاون.
ويستمد السد مياهه من واد بني إيدر المنحدر من جبل بوهاشم مولاي عبد السلام بن مشيش، أحد أغزر المنابع الطبيعية في الجهة.
المشروع، الذي دخل رسمياً حيز الخدمة يوم الجمعة 6 يونيو 2025، يربط بين سد الشريف الإدريسي بشفشاون وشبكة التوزيع المائي لمدينة تطوان، ويمتد ليشمل جماعات ساحلية تعرف نشاطاً سياحياً كثيفاً خلال فصل الصيف، من ضمنها المضيق والفنيدق ومارتيل وأزلا وسيدي عبد السلام.
وحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للماء والكهرباء، فإن الورش يتضمن قناة رئيسية قطرها 1200 ملم وطولها يقارب 18 كيلومتراً، قادرة على نقل ما يصل إلى 110 آلاف متر مكعب من المياه يومياً، وهو ما سيساهم بشكل كبير في ضمان استمرارية التزويد بالماء الشروب، خاصة في ظل ارتفاع الطلب خلال موسم الاصطياف.
ويتم تمويل هذا المشروع الضخم عبر قرض ميسر من الصندوق السعودي للتنمية، ويدخل ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة 2020–2027، وهو البرنامج الذي وقّع أمام أنظار الملك محمد السادس يوم 13 يناير 2020، ويُعد من أبرز المشاريع الاستراتيجية لمواجهة ندرة الموارد المائية وتحقيق العدالة المائية بين الأقاليم.
المكتب الوطني أكد أن المشروع سيساهم بشكل مباشر في تحسين التزود بالماء الصالح للشرب لما يقارب 740 ألف نسمة، كما سيمكن من تعزيز استقرار الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا في ظل تأثر المنطقة الشمالية بالتقلبات المناخية وشح التساقطات.
وفي سياق وطني مطبوع بارتفاع كلفة إنتاج الماء وندرة الموارد الطبيعية، تراهن السلطات على ربط المدن الكبرى بالسدود عبر شبكات نقل ذكية لتحقيق تكامل بين الأحواض المائية، وتجاوز محدودية الموارد التقليدية خاصة مع تزايد استهلاك الماء في المدن والمراكز السياحية.
ويرى العديد من الفاعلين المحليين أن تشغيل هذا المشروع يمثّل نقلة نوعية في تدبير الموارد المائية بالجهة الشمالية، خاصة وأنه يعالج اختلالات سابقة في التزود بالماء خلال الصيف، ويوفر بنية تحتية مائية قادرة على مواكبة الطفرات السكانية والعمرانية.
وبينما تبقى الحاجة قائمة لتوسيع الاستثمار في محطات تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، فإن سد الشريف الإدريسي وشبكة نقل مياهه يمثّلان اليوم لبنة أساسية في معركة المغرب من أجل السيادة المائية، خصوصاً في المناطق المعرضة للضغط المائي المتزايد.
تعليقات الزوار