بحيرة سيدي احساين بطنجة تبتلع شابًا جديدًا والمآسي تتكرر وسط غياب التدخلات الوقائية

هبة زووم – حسن لعشير
مرة أخرى، تحولت بحيرة سيدي احساين، الواقعة بالنفوذ الترابي لجماعة اجزناية جنوب مدينة طنجة، إلى مسرح لمأساة إنسانية جديدة، بعدما لقي شاب في مقتبل العمر مصرعه غرقًا، زوال يوم الأحد 22 يونيو 2025، في حادث أعاد إلى الأذهان فواجع مماثلة وقعت في المكان ذاته دون أن تُتخذ إجراءات حاسمة للحد منها.
الضحية، شاب يبلغ من العمر 23 سنة، كان يسبح رفقة أصدقائه في البحيرة، قبل أن يختفي فجأة عن الأنظار، حسب روايات شهود عيان.
وعلى الفور، تدخلت فرقة الغطس التابعة للوقاية المدنية، التي باشرت عملية بحث استغرقت ساعات طويلة، انتهت بالعثور على الجثة وانتشالها من قاع البركة، حيث جرى نقلها إلى مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة.
وقد فتحت مصالح الدرك الملكي تحقيقًا في الحادث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للوقوف على ملابساته وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وتأتي هذه الفاجعة بعد أسابيع فقط من حادث مماثل راح ضحيته طفل غرق في نفس المنطقة، ما يعكس خطورة الوضع في بحيرة سيدي احساين، التي أضحت وجهة مفضلة للعشرات من شباب المدينة ونواحيها كل يوم أحد، باعتباره يوم عطلة، في ظل بحث مستمر عن فضاءات طبيعية بديلة عن شواطئ المدينة ومسابحها المزدحمة.
ورغم هذا الإقبال، تفتقر البحيرة لأبسط مقومات السلامة والإنقاذ، حيث لا وجود لعناصر مراقبة، ولا إشارات تحذيرية، ولا تجهيزات ميدانية تمنع الحوادث أو تستجيب بسرعة لها.
واقع وصفه فاعلون مدنيون بـ”المأساوي والمتكرر”، مشددين على أن “السباحة العشوائية في الفضاءات الطبيعية غير المؤمنة” أصبحت تشكل خطرًا دائمًا يهدد أرواح الشباب.
وفي هذا السياق، جددت فعاليات محلية دعواتها للسلطات المعنية من أجل اتخاذ تدابير استباقية لحماية أرواح المواطنين، تسييج محيط البحيرة ووضع علامات تحذيرية واضحة، إطلاق حملات توعية لفائدة الأسر والشباب بشأن مخاطر السباحة في الأماكن غير الآمنة والتفكير في تحويل هذه البحيرة إلى فضاء ترفيهي مراقب، يستجيب للمعايير البيئية والأمنية.
اليوم يمكن القول على أن مأساة بحيرة سيدي احساين لم تعد استثناءً، بل أصبحت قاعدة تتكرر كل صيف، وسط تقاعس واضح عن التحرك. والوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء بالبكاء على الضحايا، بل يفرض التحرك الفوري لحماية ما تبقى من الأرواح في وجه بحيرة تتزين بالطبيعة وتخفي الموت في أعماقها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد