فريضة في متناول من؟ برلمانية حركية تسائل وزير الأوقاف حول غلاء الحج ومفهوم “الاستطاعة”

هبة زووم – الرباط
في ظل الارتفاع الصاروخي لتكاليف أداء فريضة الحج، وجهت النائبة البرلمانية فاطمة الكشوتي، عن الفريق الحركي بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، تطالب فيه بتوضيحات حول مدى انسجام كلفة الحج الحالية مع شرط “الاستطاعة” الذي يعتبر أحد المرتكزات الأساسية في الفقه الإسلامي.
وقالت الكشوتي إن فريضة الحج، وإن كانت ركنًا من أركان الإسلام، فإنها تظل مشروطة بالاستطاعة المادية، وهو ما بات محل جدل واسع في أوساط فئات عريضة من المجتمع المغربي، خاصة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، الذين باتوا غير قادرين على الوفاء بكلفتها الباهظة، والتي تجاوزت هذه السنة 63.770 درهمًا، دون احتساب المصاريف الجانبية الإضافية.
وأكدت البرلمانية الحركية أن أداء هذه الفريضة تحول بالنسبة للكثير من المواطنين إلى “حلم مؤجل”، بل إن بعضهم، كما تقول، “يضطر إلى الادخار سنوات طويلة، أو التخلي عن حاجات أسرته الأساسية من سكن وتعليم وعلاج، من أجل بلوغ مكة المكرمة وتأدية المناسك”، وهو ما يطرح، بحسب قولها، تساؤلات جوهرية حول عدالة الولوج إلى الشعائر الدينية.
وساءلت الكشوتي الوزير التوفيق حول الإجراءات المتخذة لضبط معايير تحديد تكلفة الحج، وضمان شفافيتها وعدالتها، وكذا حول إمكانية تفعيل آليات دعم اجتماعي مباشر لفائدة الحجاج المعوزين أو المنتمين للطبقة المتوسطة.
كما دعت إلى توسيع برامج التوعية الدينية حول المفهوم الشرعي لـ”الاستطاعة”، من أجل تصحيح التصورات المجتمعية، والقطع مع بعض الممارسات التي تحوّل الفريضة إلى عبء مالي خانق على كاهل المواطنين، في غياب فهم ديني دقيق وواقعي.
واقترحت الكشوتي أيضًا برامج مبتكرة لتيسير أداء الحج، من بينها إمكانية اعتماد نظام تقسيط مشروط أو ادخار مؤطر ومراقب، إلى جانب التنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب، لتوفير صيغ ادخارية ملائمة لهذا الغرض، وكذا إعادة النظر في معايير توزيع حصص الحجاج المغاربة لضمان الشفافية والمساواة.
في المقابل، كان وزير الأوقاف قد أوضح، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين بتاريخ الثلاثاء 17 يونيو 2025، أن الوزارة لا تتدخل في تحديد أسعار وكالات الأسفار، باعتبار أن تسعيرتها تخضع لمنطق السوق وتندرج ضمن اختصاصات وزارة السياحة.
وبخصوص التنظيم الرسمي للحج، شدد التوفيق على أن كلفة حج الموسم الحالي في القناة الرسمية قد تم تحديدها في 63.770 درهمًا، مؤكدًا أنها “أقل من السنة الماضية”، ومعللًا الفارق بكونه ناتجًا عن تحسين ظروف النقل والإيواء والإطعام، وتفادي أية نفقات غير ضرورية.
ومع ذلك، فإن الجدل حول الأسعار يزداد حدّة في كل موسم، لا سيما في ظل هشاشة القدرة الشرائية للمواطن، واستمرار غياب منظومة وطنية شاملة تجعل من الحج فريضة ميسرة لا حكرًا على الميسورين، أو مرهقة للفئات المحدودة الدخل.
ويبقى السؤال: هل ستستجيب الوزارة لضغط الشارع والبرلمان، وتعيد النظر في آليات ضبط التكلفة وشروط الاستفادة؟ أم أن الفريضة ستظل مرهونة بجيوب المغاربة لا بإيمانهم واستعدادهم الروحي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد