هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش إقليم شيشاوة مرحلة من التيه الإداري والبؤس التنموي، تُغذّيهما سلوكات غريبة بدأ يكرّسها بعض رجال السلطة، وعلى رأسهم العامل بوعبيد الكراب، الذي تتسع الانتقادات الموجهة له يوماً بعد يوم، بعدما تحوّلت تدخلاته إلى مشاهد استعراضية أكثر منها تنزيل فعلي وجدي للقانون.
في زمن يُفترض فيه أن تنصرف السلطة المحلية إلى تأمين انخراط جميع المتدخلين في مشاريع التنمية وإنقاذ الإقليم من أعطابه البنيوية، بات إقليم شيشاوة كطفل يتيم، تُرك يواجه مصيره تحت رحمة صراعات سياسوية ومزايدات فارغة، فيما يُفضل من بيدهم القرار الانشغال بالكاميرات و”البوز” على حساب تحقيق أثر حقيقي في الميدان.
السلطة ليست بحاجة إلى الأضواء، ولا إلى موكب من المصورين لتأدية المهام الموكولة إليها، فالمفهوم الجديد للسلطة، كما دعا إليه ملك البلاد، قائم على القرب من المواطنين، والإنصات إليهم، وحل مشاكلهم اليومية، لا على استعراض العضلات القانونية بعد فوات الأوان، وتوثيق لحظات “التصحيح” بدل العمل الاستباقي.
فمن غير المقبول أن تتحول الإجراءات العادية التي يجب أن تُطبّق في صمت، إلى مناسبات استعراضية تُنظم على أنقاض عجز دام لسنوات، عجز في التهيئة، في ضبط التعمير، في الرؤية التنموية، وفي الإنصات الحقيقي للساكنة.
من المؤسف أن تتحول شيشاوة إلى مجرد يافطة انتخابية تُستعمل وقت الحاجة، أو منصة للصعود الاجتماعي والسياسي، تُستنزف مواردها ويُهمّش شبابها، بينما تُعزف على مسامع ساكنتها سيمفونية “التهيئة والتأهيل” منذ سنوات دون أثر ملموس.
وفيما تقف المناطق المهمشة من الإقليم تنتظر حصتها من العدالة المجالية، تتوالى مشاهد التدخلات المتأخرة وكأنها “منجزات”، في حين أن أصل المعضلة يكمن في عدم تطبيق القانون منذ البداية، وفي اختزال التنمية في نشرات فايسبوكية لا تسمن ولا تغني من فقر.
الانتقادات التي تواجه العامل بوعبيد الكراب تتجاوز طريقة اشتغاله، إلى المنطق الذي يحكم سلوك بعض ممثلي الداخلية، والذين يخلطون بين المسؤولية والبطولة المصطنعة، وبين الإنصات الحقيقي والاستعراض الإعلامي. وهو ما يطرح سؤالا جوهريا: هل تغيّر مفهوم السلطة دون إعلان رسمي عن ذلك؟
“أسمع جعجعة ولا أرى طحنا”، كما قال الأصمعي. هذا المثل ينطبق حرفياً على واقع شيشاوة اليوم: كثير من الكلام، كثير من الصور، وقليل جداً من النتائج.
تعليقات الزوار