برشيد في مفترق الطرق: هل يفلح العامل خلوق في إنقاذ ما أفسده سلفه أوعبو؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش مدينة برشيد لحظة فارقة بين ماضٍ من التسيّب الإداري والتهميش الممنهج، ومستقبل لا يزال معلقًا على قدرة العامل الجديد جمال خلوق في تصحيح المسار، وتجاوز تركة ثقيلة خلفها سلفه نور الدين أوعبو، الذي تتعالى اليوم أصوات عديدة تطالب بمحاسبته على ما اقترفه من “جرائم تنموية” في حق المدينة والإقليم.
فما وقع داخل عمالة برشيد، كما تجمع شهادات محلية، ليس سوى نتيجة تراكمات تجاوزات هجينة فرضها العامل السابق، من ضمنها التستر على التأثير إرادة الناخبين، وخدمة لوبيات انتخابية من عائلات نافذة على حساب المصلحة العامة.
لقد أغرق أوعبو مدينة برشيد في صراعات المصالح، وعطّل مشاريعها التنموية، بل حولها إلى منصة لخدمة أجندات خاصة، في تجاهل تام لحاجيات المواطنين الأساسية، ولحقهم في التنمية والخدمات والعيش الكريم.
والنتيجة: إقليم برشيد في وضع تنموي هشّ، يعاني من العطش، وتدهور البنية التحتية، وركود اقتصادي خانق، وغياب حقيقي لأي تصور استراتيجي يؤهله ليضطلع بدوره في المحيط الجهوي الذي ينتمي إليه، سواء على المستوى الفلاحي أو الصناعي.
التغيير الذي شهده الإقليم مؤخرًا بتعيين العامل جمال خلوق لا يجب أن يُفهم كإجراء إداري روتيني، بل كفرصة لمساءلة منطق السلطة السابق، وإحداث قطيعة حقيقية مع عهد التعتيم والتواطؤ والصمت الذي طبع فترة أوعبو.
العامل الجديد مُطالب اليوم بإثبات أن الدولة لا تُكافئ الفشل، وأن زمن الإفلات من المحاسبة قد انتهى، لأن ساكنة برشيد لا تريد طلاءً جديدًا لواقع مهترئ، ولا مهرجانات موسمية تخديرية تُنظم لتصوير صورة وهمية عن “الإنجاز”.
برشيد، التي كانت تُعرف تاريخيًا بـ”العاصمة الفلاحية للمغرب”، أصبحت اليوم مدينة منسية، تعاني من التهميش رغم موقعها الاستراتيجي وقربها من الدار البيضاء، وما تختزنه من إمكانيات فلاحية وصناعية ومؤهلات بشرية.
ما تحتاجه المدينة اليوم هو مشروع تنموي متكامل يعيد ربطها بمحيطها الاقتصادي والوطني، ويوقف مسلسل النزيف الإداري، ويضمن العدالة المجالية التي تتغنى بها التقارير الرسمية.
في نظر الكثيرين، المعركة الآن ليست فقط مع واقع التهميش، بل مع من كان سببًا فيه. فهل تفتح صفحة جديدة قائمة على الوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة؟ أم أن تركة أوعبو ستُطوى بصمت كما طُويت ملفات تنموية في مدن أخرى؟
برشيد اليوم لا تنتظر مهرجًا جديدًا يُتقن لغة الشعارات، بل رجل سلطة يتحمل المسؤولية بشجاعة ويحاسب الفاسدين، ويطلق دينامية فعلية لإعادة الاعتبار للإقليم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد