دورة “الولاء” لا “الإنصات”.. غرفة الصناعة التقليدية بالبيضاء سطات تُقصي الصانع وتُكرّس العبث المؤسساتي
هبة زووم – أحمد الفيلالي
في مشهد يعيد إلى الأذهان زمن الخطابة البيروقراطية المفرغة من أي عمق إصلاحي، انعقدت يوم الخميس 26 يونيو 2025 أشغال الدورة العادية للجمعية العامة لغرفة الصناعة التقليدية بجهة الدار البيضاء – سطات، وسط حالة من التململ والتساؤلات الحارقة حول الجدوى الفعلية من هكذا لقاءات، يبدو أنها صممت فقط لتسويق “الإنجازات الورقية” والمصادقة الشكلية على اتفاقيات مكرورة.
سبع نقاط… ولا نقطة ضوء للصانع التقليدي
رغم أن جدول الأعمال تضمن سبع نقاط، تتراوح بين تقارير الأنشطة وعروض حول الرقمنة والضمان الاجتماعي، فإن النقاش لم يخرج عن الطابع التبريري.
لم يكن هناك ما يشير إلى إرادة حقيقية لطرح القضايا الجوهرية التي تؤرق آلاف الصناع التقليديين، ولا لحلول مبتكرة تتجاوز البيروقراطية القاتلة التي تخنق القطاع.
فالنقاشات دارت –كالعادة– بين ثنائية “الاستعراض” و”السكوت”، وسط غياب أي مرافعات قوية عن هموم الفئات المتضررة، خاصة شباب الصناع الذين يعيشون اليوم في عزلة اقتصادية واجتماعية دفعت بالكثير منهم نحو قوارب الموت أو براثن الانحراف.
رئيسة الغرفة.. خطاب فارغ وتاريخ تسييري صفري
جليلة المرسلي، التي ترأست أشغال الدورة، ظهرت في خطابها السياسي بعيدة كل البعد عن لغة الدفاع عن الصانع التقليدي الحقيقي الذي يُتقن الصناعة بيديه، لا ذاك الذي يستعمل “المجالس” وسيلة للترقي الاجتماعي.
فالجميع يعرف – في كواليس السياسة المحلية – كيف تمكنت من الوصول إلى مجلس المستشارين، والطريقة التي حشدت بها أصوات “كبار الناخبين”.
الصانع التقليدي.. في الهامش كالعادة
رغم تكرار الحديث عن “التغطية الصحية” و”رقمنة القطاع”، فإن جوهر المداخلات كشف عن هوة سحيقة بين هموم القواعد المهنية واهتمامات الأجهزة التقريرية.
مشاكل التسجيل في السجل الوطني، وتضارب البيانات مع صندوق الضمان الاجتماعي، وانعدام التوجيه والمواكبة، كلّها قضايا ظلت معلقة دون أجوبة مُقنعة، في غياب سياسة واضحة للإنصاف والتأهيل الحقيقي.
سياسة بدون مضمون، ودورات تُختتم بالشفوي
في النهاية، صادق الحاضرون على جميع النقط، في مشهد يوحي بأن الدورة لم تكن سوى محطة شكلية لتمرير القرارات الجاهزة مسبقًا.
ما جرى في قاعة الاجتماعات بمدينة سطات يُعيد إلى الواجهة الحاجة إلى إعادة النظر في دور الغرف المهنية، وفي الأشخاص الذين يقودونها، خاصة حين يُظهرون عجزًا عن الدفاع عن الفئة التي انتخبتهم، ويتحولون إلى مجرد منفذين لإملاءات فوقية لا تراعي حساسية الظرف الاجتماعي ولا حجم التحديات التي يعيشها الصانع المغربي.
باختصار: حين يغيب الصانع من معادلة النقاش، تصبح الغرفة مجرد مؤسسة شكلية… تُنتج الكلام، لا التنمية.