هبة زووم – الدار البيضاء
في تطور لافت في واحدة من أكبر قضايا تهريب المخدرات بالمغرب، والمعروفة إعلاميًا بـ”إسكوبار الصحراء”، قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم أمس الخميس 26 يونيو 2025، استدعاء الفنانة الشهيرة لطيفة رأفت والبرلماني عبد الواحد شوقي للإدلاء بشهادتهما في هذا الملف المتشعب.
ووفقًا لمعطيات رسمية، فإن استدعاء لطيفة رأفت يأتي على خلفية ارتباطها السابق بـ”البارون المالي” الحاج أحمد بن إبراهيم، الذي يقضي حاليًا عقوبة سجن لمدة عشر سنوات على خلفية تهريب دولي للمخدرات، بعد حجز 40 طناً من الحشيش سنة 2015.
زواج قصير وشبهات مبكرة
لطيفة رأفت كانت قد كشفت في تصريحات سابقة أن “البارون” المالي تقدم للزواج منها نهاية سنة 2013 بعد أسبوعين فقط من تعارفهما، مقدّمًا نفسه على أنه رجل أعمال إفريقي يرغب في الاستثمار بالمغرب.
الزواج لم يدم سوى أربعة أشهر وعشرة أيام، وانتهى بطلاق شقاق، تقول رأفت إنها تحملت مصاريفه كاملة.
الفنانة أكدت أنها تحققت من هويته ومصداقيته عبر شخصيات معروفة قبل قبول الزواج، لكنها سرعان ما بدأت تلاحظ سلوكيات مثيرة للريبة، مما دفعها إلى اتخاذ قرار الطلاق، خصوصًا بعد أن فشل في تقديم أجوبة مقنعة حول طبيعة أنشطته.
فضيحة سياسية غير مسبوقة
وتتخذ القضية أبعادًا غير مسبوقة، إذ يحاكم لأول مرة في تاريخ المغرب سياسيان بارزان في ملف تهريب مخدرات بهذا الحجم، هما سعيد الناصري وعبد الرحيم بعيوي، العضوان السابقان في حزب الأصالة والمعاصرة، بتهم ثقيلة من بينها المشاركة في اتفاق لتهريب المخدرات والتزوير.
وتفجّرت القضية إثر شكاية تقدم بها البارون المالي من داخل السجن، اتهم فيها عدداً من المسؤولين السياسيين والاقتصاديين بالمشاركة في شبكة تمتد من المغرب نحو بلدان إفريقية عدة منذ 2013، مستغلين نفوذهم لتأمين طرق التهريب وتبييض الأموال.
شبكة معقّدة و25 متهمًا
تشمل لائحة المتهمين 25 شخصاً، من بينهم 20 معتقلًا، أنكروا جميعًا التهم الموجهة إليهم، في حين يُنتظر أن يكشف استدعاء لطيفة رأفت والبرلماني شوقي عن تفاصيل جديدة وحاسمة في مسار التحقيق، خصوصًا في ما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية والمالية التي قد تكون ساعدت في تمويه الأنشطة الإجرامية للمتهم الرئيسي.
هل تهز القضية أسس العلاقة بين الفن والمال والسياسة؟
الملف الذي بدأ كقضية تهريب مخدرات تحول بسرعة إلى فضيحة سياسية وفنية واجتماعية متداخلة، تعري هشاشة منظومة الرقابة في التعاطي مع الثروات المفاجئة والمظاهر الفخمة التي تغلف بعض “رجال الأعمال” القادمين من خلفيات مشبوهة.
ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل نحن أمام شبكة مافيوية اخترقت بنية الدولة والمجتمع؟ وهل ستكون للمحاكمة الجارية تداعيات على موازين القوى السياسية أو حتى على الثقة في المؤسسات؟ الجلسات المقبلة ستحدد حجم الزلزال الذي يمكن أن تحدثه هذه القضية التي بدأت بـ”بارون” وانتهت باستدعاء رموز في الفن والسياسة.
تعليقات الزوار