حسن غربي – الحسيمة
في سلوك بات مألوفًا أمام أعين ساكنة الحسيمة، تتحول سيارات الدولة، التي تم اقتناؤها من المال العام لخدمة أغراض إدارية محضة، إلى وسيلة نقل خاصة خارج القانون، تُستعمل يوميًا في تنقلات شخصية لموظفين ومسؤولين، ضمنهم رؤساء أقسام بمصالح العمالات وبعض أعوان السلطة، بل وتبيت أحيانًا أمام منازلهم دون حسيب أو رقيب.
ورغم وجود دورية وزارية واضحة صادرة عن وزارة الداخلية، تُلزم بتقييد استعمال سيارات الدولة في نطاق المهام الإدارية وضمن أوقات العمل، إلا أن واقع الحال يكشف استخفافًا بهذه التوجيهات، أمام صمت الجهات المعنية وعلى رأسها عامل الإقليم، السيد حسن زيتوني، الذي يُفترض أن يكون أول من يسهر على تفعيل القانون ومراقبة حسن تدبير الموارد العمومية.
المواطنون لم يعودوا يحتملون هذا الاستهتار الصارخ بالقوانين، إذ تُشاهد سيارات الدولة وهي تُستعمل في التسوق، ونقل الأبناء، والتنقلات الترفيهية، وأحيانًا في أيام العطل، دون أن يُحرّك هذا الانفلات ضميرًا إداريًا أو سياسيًا لدى من يتحملون مسؤولية مراقبة هذا القطاع.
ويتساءل الرأي العام المحلي: كيف يمكن الحديث عن ترشيد النفقات، ورفع شعار الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في حين أن الممارسات اليومية تكشف عن واقع معاكس، تُستنزف فيه موارد الدولة في خدمات خاصة، تفتقر إلى أي مبرر قانوني أو أخلاقي؟
الوضع القائم يطرح علامات استفهام كبيرة حول دور أجهزة المراقبة الداخلية، خاصة تلك التي تخضع مباشرة لوصاية وزارة الداخلية. هل هناك عجز في تتبع استخدام الأسطول الإداري؟ أم أن هناك تغاضيًا مريبًا عن ممارسات لم تعد خفية على أحد؟
ويؤكد عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن مثل هذه السلوكيات لا يمكن أن تستمر لولا وجود نوع من التراخي أو الحماية غير المباشرة، وهو ما يقتضي إعادة النظر في منظومة المراقبة وتفعيل تقارير التفتيش والمحاسبة، خاصة في عمالات وأقاليم لم تُظهر بعد جديتها في احترام توجيهات الوزارة الوصية.
إن استمرار هذا العبث المالي والإداري في الحسيمة، في ظل الارتفاع المتزايد لمطالب الشفافية وربط الامتياز بالواجب، يفرض على عامل الإقليم أن يتحمل مسؤوليته، وأن يُطلق حملة لتدقيق استعمال سيارات الدولة، تتبعها إجراءات زجرية صارمة في حق المخالفين.
فالمواطن اليوم لم يعد يكتفي بالمشاهدة، بل يتابع، ويُوثّق، ويطالب بالمحاسبة، والسكوت عن مثل هذه التجاوزات يُفهم على أنه تواطؤ غير مباشر مع التسيب الإداري، وخرق واضح لثوابت التدبير العمومي السليم.
فهل يتحرك عامل الإقليم؟ أم تبقى الحسيمة نموذجًا آخر لثقافة “اللامساءلة” التي تفتك بثقة المواطنين؟
تعليقات الزوار