بركان: الشنيولة تجتاح السعيدية وتنذر بصيف ملتهب ولسعات بلا رحمة!

هبة زووم – محمد أمين
في السعيدية، حيث يُفترض أن يُنصَف الصيف ببحره وهوائه النقي وهدوئه الآسر، تتبدد صورة الحلم سريعاً تحت زحف جيوش البعوض التي حولت ليالي المدينة إلى كوابيس جماعية، وأيامها إلى سباقات للبقاء من دون لسعات.
بعوض، أو “الشنيولة” كما يُعرف محليًا، لم يعد مجرد إزعاج موسمي، بل بات عنوانًا صريحًا لفشل بيئي وخدمي صارخ.
منذ بداية موسم الصيف، لم تهدأ شكاوى سكان السعيدية وزوارها من تفشي هذا النوع العنيف من الحشرات، الذي لا يكتفي بلدغات عادية، بل يخلّف أثرًا جسديًا ونفسيًا على الأطفال والكبار على حد سواء.
بعض السكان يصفون البعوض بأنه “ضخم وغريب” في سلوكه، وكأنه نتاج تجارب جينية أو مستورد من بيئة استوائية لا تمت بصلة لمناخ الشمال الشرقي المغربي.
ورغم أن الأسباب البيئية معروفة – من مياه عادمة تُستخدم لري بعض المساحات الخضراء، إلى أشجار كثيفة لم تعرف المقص منذ سنوات، مرورًا بغياب برامج منتظمة للتطهير ومحاربة الحشرات – إلا أن الجهات المعنية تلتزم الصمت، أو ترد بعبارات عمومية من قبيل “سنقوم بالدراسة”، أو “الموضوع قيد المتابعة”، بينما المواطنون يواجهون اللسعات صباحًا ومساءً، بلا أي تدخل فعلي.
في بعض الأحياء، تحولت الحياة اليومية إلى معركة مفتوحة مع مستعمرات البعوض، التي اتخذت من أشجار الإقامات ومجاري المياه والحدائق المهملة مواقع استراتيجية للانطلاق.
وحتى الآن، لا توجد أي مؤشرات جدية على إطلاق حملات رش واسعة أو تدخلات طارئة، رغم أن الظاهرة بلغت من السوء ما يهدد سلامة السياح، ويضرب في العمق صورة المدينة كوجهة صيفية مفضلة.
المفارقة أن عددًا من الفاعلين المدنيين والساكنة حاولوا طرق أبواب الجماعة المحلية، لكنهم اصطدموا – كما هي العادة – بجدار الصمت والوعود المكرورة، بينما تستمر الشنيولات في “العمل بصمت” وفعالية، دون كلل أو ملل، كما لو أنها الجهاز الوحيد الذي يشتغل بانضباط في هذه المدينة.
وفي الوقت الذي يتداول فيه البعض ساخرين فكرة “ترشيح الشنيولات للانتخابات المقبلة”، يبدو أن فشل جماعة السعيدية في التعاطي مع أبسط مشكل بيئي، يفتح الباب واسعًا أمام سؤال أعمق: إذا كان القضاء على البعوض فوق طاقة المجلس، فهل نطمح منه بشيء آخر أكثر تعقيدًا؟
حتى إشعار آخر، تظل السعيدية مدينة تئن تحت وقع صيف لا يرحم ولسعات لا تجد من يوقفها… صيف بطعم الإهمال، في مدينة تبحث عن من ينقذ كرامتها البيئية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد