هبة زووم – الرباط
وجّه حزب العدالة والتنمية، في بلاغ ناري، انتقادات شديدة اللهجة إلى وزارة العدل، متهماً إياها بـ”محاولات متكررة للتأثير على مسار مراجعة مدونة الأسرة”، من خلال تنظيم لقاءات وندوات توحي – بحسب تعبير الحزب – بـ”حسم قضايا خلافية لم يتم التوافق بشأنها بعد”.
واعتبرت الأمانة العامة للحزب أن بعض المبادرات الأخيرة للوزارة، وعلى رأسها ندوة بعنوان: “إعمال نظام الكد والسعاية على ضوء مستجدات مراجعة مدونة الأسرة”، تتجاوز ما هو مطلوب في المرحلة الراهنة، مشيرة إلى أن هذه الندوة أدرجت ضمن ما وصفته الوزارة بـ”تفعيل ورش إصلاح مدونة الأسرة”، وهو ما اعتبره الحزب “تشويشاً غير مقبول وتجاوزاً للتوجيهات الملكية”.
وفي البلاغ الصادر عقب اجتماع أمانته العامة، عبّر الحزب عن رفضه التام لأي تأويلات أو قراءات أحادية تهدف – حسب قوله – إلى خلق انطباع زائف بأن “بعض الخيارات قد تم الحسم فيها اجتماعياً وتشريعياً”، في وقت لم تُعرض بعد الصيغة النهائية للمراجعة، ولم يتم إصدار أي موقف رسمي من الجهات المؤهلة دستورياً، وفي مقدمتها الهيئة الملكية المكلّفة بالمراجعة والمجلس العلمي الأعلى.
وشدد الحزب على أن التوجيهات الملكية نصّت بوضوح على أن المرحلة الحالية تقتصر على إعداد مقترحات في صيغة مبادرة تشريعية، تنبني على عمل مؤسساتي متكامل ومتوازن، لا على توجيه النقاش العمومي نحو أجندات جاهزة أو فرض رؤى مسبقة
وفي سياق متصل، حذر البلاغ من خطورة المساس بما وصفه بـ”الشرعية الدستورية والمؤسساتية المؤطرة لهذا الورش الكبير”، مؤكداً على ضرورة احترام اختصاصات كل جهة، وعلى رأسها الجهة الملكية الضامنة للتوازنات الكبرى وللسير السليم للمؤسسات.
كما اعتبر أن مثل هذه التصرفات قد تؤثر سلباً على النقاش العمومي، وتُضعف مناخ الثقة الضروري لإنجاح ورش مراجعة مدونة الأسرة، خاصة في ظل حساسية الملفات المطروحة التي تهم قضايا جوهرية كالمساواة في الإرث، والولاية على الأبناء، والكدّ والسعاية، وغيرها من المواضيع التي أثارت جدلاً واسعاً داخل المجتمع المغربي.
يأتي هذا التصعيد من حزب العدالة والتنمية في سياق نقاش محتدم تعيشه الساحة الوطنية حول مستقبل مدونة الأسرة، بعد انطلاق أشغال الهيئة الملكية المكلفة بإعداد مقترحات إصلاح المدونة، وفق ما نص عليه الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش في يوليوز 2022.
ويُنتظر أن ترفع الهيئة تقريرها النهائي خلال الأسابيع القادمة، في وقت تتزايد فيه أصوات المجتمع المدني والقوى السياسية والدينية، مطالبةً بمراعاة المرجعية الإسلامية، والمقاصد الأسرية، والتوازن بين حقوق الرجال والنساء دون المساس بالثوابت.
تعليقات الزوار