بطالة الشباب تدفع بالمزيد نحو الهجرة ومطالب متزايدة بخلق فرص شغل حقيقية

هبة زووم – الرباط
في ظل الحديث المتواصل عن الإصلاحات الاقتصادية والتنموية، يظل ملف بطالة الشباب في المغرب أحد أبرز التحديات البنيوية التي تعيق طموحات التنمية الشاملة، وتُلقي بظلالها على الأمل في مستقبل أكثر استقراراً لفئة عمرية تشكّل العمود الفقري للبلاد.
تقرير حديث صادر عن شبكة “أفروباروميتر”، سلط الضوء على هذا الوضع المقلق، كاشفاً عن أرقام صادمة تؤكد استمرار العطالة في صفوف الشباب، حيث تبين أن 63 في المائة من المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة عاطلون عن العمل، في وقت بلغت فيه نسبة الذين يفكرون في مغادرة البلاد 28 في المائة، مقارنة بـ 20 في المائة سنة 2017.
لا تُفكر غالبية هؤلاء الشباب في الهجرة لمجرد حب المغامرة أو الفضول الثقافي، بل تدفعهم إليها الظروف الاقتصادية الخانقة.
فقد أشار التقرير إلى أن 54 في المائة من المستجوبين الذين عبروا عن رغبتهم في الهجرة يسعون لتحسين أوضاعهم المهنية، بينما 12 في المائة يرغبون في تطوير مشاريع خاصة، و12 في المائة يتطلعون إلى استكمال دراستهم.
أما 10 في المائة فيسعون إلى الهروب من الفقر المدقع، في حين لا تتجاوز نسبة من يرغبون فقط في السفر واكتساب التجارب 4 في المائة.
ورغم تزايد المؤهلات التعليمية، فإن غياب المواءمة بين التكوين ومتطلبات سوق الشغل ما زال يشكّل عائقًا حقيقيًا أمام اندماج الشباب. وكشف التقرير أن 34 في المائة من الشباب يعتبرون عدم التوافق بين تعليمهم وسوق العمل هو السبب الرئيسي في بطالتهم، بينما رأى 18 في المائة أن نقص الخبرة العملية يعيق ولوجهم للوظائف.
كما رُصدت عوامل أخرى، أبرزها ضعف التكوين المهني، وغياب المهارات الريادية، وعدم استعداد فئة من الشباب للانخراط في مهن شاقة أو مرتبطة بالقطاع الفلاحي، وهو ما يُعمق الفجوة بين العرض والطلب في سوق العمل الوطني.
من خلال المؤشرات التي كشفها التقرير، يبدو أن خلق فرص الشغل يحتل المرتبة الأولى في قائمة أولويات الشباب المغربي، حيث عبّر 65 في المائة من المستجوبين عن رغبتهم في أن تركز الدولة استثماراتها على خلق مناصب الشغل، في مقابل 16 في المائة طالبوا بتسهيل الولوج إلى القروض لخلق المقاولات، و7 في المائة طالبوا بتحسين جودة التعليم، و6 في المائة بتقوية التكوين المهني، فيما عبّر 5 في المائة فقط عن حاجتهم إلى خدمات اجتماعية محسنة.
هذا الواقع المقلق يطرح على الحكومة المغربية أسئلة ملحة حول مدى نجاعة استراتيجيات التشغيل الحالية، ومدى واقعية برامج التكوين المهني والمقاولاتية التي تُعرض على الشباب.
كما يُظهر أن الهوة ما تزال كبيرة بين السياسات العمومية وحاجيات الفئة الشابة، ما يُنذر بتفاقم الاحتقان الاجتماعي إذا لم يتم التدخل بشكل أكثر جرأة وابتكارًا.
ختامًا، فإن استمرار تجاهل هذا النزيف الاجتماعي لن يؤدي سوى إلى هجرة العقول، وارتفاع منسوب الإحباط، وزيادة هشاشة النسيج المجتمعي، في وقت يملك فيه المغرب طاقات شبابية واعدة تستحق أن تجد مكانها في وطن يوفر لها فرص العيش الكريم والمساهمة الفعالة في بناء المستقبل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد