سطات بين مطرقة الإهمال وسندان المصالح فهل ينجح العامل حبوها في إعادة الأمل؟
هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش مدينة سطات، حاضرة الشاوية، وضعاً حضرياً متردّياً لم يعد خافياً على أحد، وسط شكاوى متصاعدة من غياب البنيات التحتية، وانعدام رؤية تنموية واضحة، وركود اقتصادي واجتماعي يعمّق الجراح.
مشهد يومي تختزله شوارع مهترئة، إنارة باهتة، مشاريع متوقفة، وساحة عمومية تعمها الفوضى ويفتقر فيها الإنسان لأبسط مقومات العيش الكريم.
وإذا كانت انتظارات المواطنين قد تعثرت خلال الولاية السابقة للعامل إبراهيم أبو زيد، فإن الآمال اليوم معلّقة على خلفه العامل حبوها، الذي بدأ مهامه في أجواء يسودها الترقب والحذر، حيث يجد نفسه محاطاً بتحديات ضخمة، بين سندان الموروث الثقيل من الإهمال، ومطرقة تركة انتخابية لم تفرز نخبا كفأة قادرة على حمل هموم الساكنة.
ما يضاعف من حجم الإحباط، هو شعور السطاتيين بأن معاناة مدينتهم لا تقف عند حدود ضعف البنية التحتية أو تعثر المشاريع، بل تتجاوزها إلى تواطؤ بعض أبنائها، ممن اعتلوا المشهد السياسي والتمثيلي باسم المدينة، ثم تخلوا عنها طوعاً، بحثًا عن المصالح والمناصب.
فالأصوات التي منحتها ساكنة سطات لعدد من المنتخبين، لم تُترجم إلى غيرة على التنمية، بل تحوّلت إلى أدوات تصفية حسابات ومحاصصة حزبية، ساهمت في تعطيل عجلة الإصلاح.
العامل حبوها، الذي يباشر مهمته في ظرفية دقيقة، لا يملك ترف الانتظار. فالمطلوب منه، كما يرى مراقبون محليون، إعادة الاعتبار للمدينة ومؤسساتها، خاصة بعد أن فقدت العمالة، حسب المتتبعين، هيبتها، وأصبحت مرتعًا لممارسات لا تليق بمكانة سطات كمركز جهوي له تاريخه السياسي والإداري.
وإذا كانت بعض المبادرات الأولية للعامل الحالي قد خلقت نوعاً من الارتياح في الأوساط المحلية، فإن النجاح الحقيقي يمر عبر وضع خطة استعجالية لتحسين جودة الحياة، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المتعثرة، وإعادة الاعتبار للقطاعات المهملة، في مقدمتها البنية التحتية، والإنارة، والنقل، والمرافق العمومية.
من أكثر ما يؤلم أبناء المدينة، هو شعورهم بـ”التهجير التنموي”، حيث تم نقل عدد من الأنشطة والمهرجانات والملتقيات إلى مدن أخرى، دون مبررات واضحة، ما اعتبره البعض محاولة لعزل المدينة وتجريدها من رمزية المركز، وإبقاءها في هامش الاهتمام العمومي.
كل ذلك يفرض، بحسب فاعلين جمعويين، تدخلًا عاجلًا من العامل لإعادة الاعتبار لسطات، لا فقط كمجال ترابي، بل كمجتمع له تطلعات حقيقية في العيش بكرامة.
يبدو أن العامل حبوها، إن أراد النجاح في مهامه، مطالبٌ بأن يسير على نهج العامل محمد علي العظمي، الذي ما زال يحظى باحترام فئات واسعة من السطاتيين، بسبب انخراطه الحقيقي في مشاريع تنموية ملموسة.
كما عليه أن يتجاوز تركة “أبو زيد” بثقة، دون السقوط في فخ التصعيد أو ردود الأفعال، لأن المعركة الحقيقية اليوم هي مع الزمن، ومع طموحات ساكنة باتت تفقد الثقة في السياسة والمؤسسات.
وفي خضم تجاذبات المصالح وضغوط أصحاب الامتيازات، تبقى القيادة الصارمة والتواصل الفعّال والجرأة في اتخاذ القرار، هي الأسلحة التي يحتاجها أي مسؤول راغب في تغيير واقع سطات الكئيب، وتحويلها من مدينة منهكة إلى ورش مفتوح للتنمية المتوازنة.