هبة زووم – الرباط
في خطوة غير مسبوقة تعكس تحولًا نوعيًا في المواقف الأكاديمية الدولية تجاه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أعلنت الجمعية الدولية لعلم الاجتماع (ISA) عن تعليق العضوية الجماعية للجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع (ISS)، موجهة بذلك رسالة واضحة ضد ما وصفته بـ”الصمت الأخلاقي” حيال الإبادة الجماعية التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون.
وجاء هذا القرار التاريخي في بيان رسمي أصدرته الجمعية يوم 29 يونيو 2025، رفضت فيه بوضوح استمرار الجرائم المرتكبة في غزة، مؤكدة أنها لا تقيم أي علاقات مؤسساتية مع الهيئات العامة الإسرائيلية، وأن القيم الإنسانية التي تتبناها المؤسسات الأكاديمية تفرض عليها موقفًا مسؤولًا في وجه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وأعربت الجمعية عن أسفها الشديد لامتناع الجمعية الإسرائيلية عن إدانة الأوضاع الكارثية في غزة، معتبرة أن هذا الصمت لا يمكن تفسيره إلا كنوع من التقاعس الأخلاقي الذي يتنافى مع روح البحث العلمي ومبادئ العدالة الاجتماعية التي تشكل صلب عمل علماء الاجتماع عبر العالم.
جدل في المغرب حول المنتدى العالمي لعلم الاجتماع
ويأتي هذا القرار في سياق جدل متصاعد تشهده الأوساط الأكاديمية والحقوقية المغربية والدولية، على خلفية إعلان مشاركة باحثين من الجمعية الإسرائيلية في أشغال المنتدى العالمي لعلم الاجتماع المرتقب تنظيمه في شهر يوليوز المقبل بالعاصمة الرباط.
وقد عبّرت العديد من الأصوات عن رفضها القاطع لهذه المشاركة، التي اعتُبرت شكلًا من أشكال التطبيع الأكاديمي المرفوض، لا سيما في ظل الجرائم المستمرة التي ترتكبها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، وسقوط آلاف القتلى من المدنيين في القطاع المحاصر.
واعتبرت منظمات مغربية وأكاديميون دوليون أن استضافة باحثين ينتمون إلى مؤسسة لم تُدن العدوان الإسرائيلي تُعد سابقة خطيرة في المشهد العلمي المغربي، مشددين على أن واجب الأخلاقيات المهنية يقتضي اتخاذ مواقف واضحة ضد جرائم الحرب، لا التستّر وراء ذريعة “الحياد الأكاديمي”.
موقف دولي ضاغط ورسالة واضحة
ويُعد قرار الجمعية الدولية لعلم الاجتماع تطورًا نوعيًا في ضغط المجتمع العلمي الدولي على المؤسسات المتقاعسة عن إدانة الانتهاكات الجسيمة، موجهًا رسالة مفادها أن الحياد الأكاديمي لا يجب أن يكون ستارًا للصمت في وجه الجرائم ضد الإنسانية، بل على العكس، يُفترض بالوسط الأكاديمي أن يكون صوتًا للعدالة ورافعة للتضامن مع الشعوب المظلومة.
ويُرتقب أن يُلقي هذا القرار بظلاله على مخرجات المنتدى المرتقب بالرباط، كما يُنتظر أن يُعيد ترتيب مواقف عدة مؤسسات أكاديمية مغربية ودولية من مسألة التطبيع الأكاديمي، ويدفع نحو مقاربة أكثر وعيًا والتزامًا بالمسؤولية الأخلاقية للمؤسسات العلمية.
في الخلاصة، فإن خطوة الجمعية الدولية لعلم الاجتماع تمثل لحظة فارقة في كسر الصمت الأكاديمي، وتؤكد أن النزاهة العلمية لا يمكن أن تنفصل عن المبادئ الإنسانية، وأن واجب التضامن مع الشعوب المضطهدة يبدأ من الجامعة، قبل أن يصل إلى قاعات السياسة.
تعليقات الزوار