هبة زووم – أحمد الفيلالي
في وقت تعاني فيه جماعات إقليم سطات من أعطاب بنيوية واختلالات متجذرة في التدبيرين المالي والإداري، يلوح في الأفق مؤشر تحوّل جديد، تقوده إرادة عامل الإقليم، محمد علي حبوها، الذي يبدو أنه عازم على إغلاق أبواب النفوذ في وجه الكائنات الانتهازية وسماسرة القرار، وفرض منطق جديد في العلاقة بين السلطة والمجتمع المحلي.
فالتقارير والمشاهدات الميدانية لا تترك مجالاً للشك في أن جزءاً كبيراً من معضلات التنمية بسطات لا يرتبط فقط بالموارد أو بالبرامج، بل بشبكة من الوجوه المتكررة، التي لا تفوّت فرصة تغيير العامل حتى تعيد ترتيب أوراقها لخدمة أجنداتها الخاصة.
هذه “الكائنات الانتخابية والإعلامية” كما يصفها البعض، تُجيد الاصطفاف السريع، وتملك خبرة متراكمة في فن التسلل إلى مراكز القرار، مستخدمة خطاب التزلف وادعاء القرب من السلطة كشعار دائم، تحت تعبير مكرور أصبح مفتاحاً للتموقع: “الله يبارك فيمن صبح”، الذي يُستعمل، لا للتهنئة، بل للتسويق المصلحي.
الأخطر أن هذه الشبكة لا تشتغل في العلن فقط، بل تمتلك أدوات تأثير موازية: صفحات فيسبوكية موجهة تخدم أهداف التموقع السياسي أو الشخصي، وتُستعمل إما للمديح المُبالغ أو للضرب الممنهج في الخصوم، في إطار لعبة مزدوجة تُنتج هالة زائفة من التأثير، وتُلبس أصحابها أدوار “الحكماء” أو “صناع القرار المحلي”، بينما هم في الحقيقة جزء من المشكلة لا من الحل.
وفي وقت تُعاني فيه الجماعات الترابية بسطات من انحرافات مالية غير مألوفة، تتجاوز الأخطاء الإدارية إلى شبهة الجرائم المالية، يظل غياب فعالية الرقابة مؤشراً خطيراً على حجم الترهل، بل إن الواقع العملي يُظهر أن الاختلال هو الأصل، لا الاستثناء، وأن الفساد لم يعد طارئاً، بل بنية قائمة بذاتها.
في ظل هذا السياق المشحون، يبدو أن العامل إبراهيم حبوها قرر كسر القاعدة، والتمرد على منطق التواطؤ الصامت، عبر إغلاق القنوات الخلفية للتأثير، ومواجهة جيوب المقاومة داخل الإدارة والمحيط السياسي، رافعاً شعار القطع مع “لوبيات البداية”، التي اعتادت صناعة الهالة بمجرد تعيين أي مسؤول ترابي جديد.
حبوها، الذي راكم تجربة مهمة في الإدارة الترابية، لا يهادن “الخرطاطة السياسية”، بل يراهن على إعادة بناء الثقة مع المواطن، من خلال التواصل المباشر، والتدبير القائم على الإنصات والصرامة، لا على تزييف الواقع أو تلميع الصور الفوتوغرافية.
لقد أصبحت سطات اليوم بحاجة إلى حزم إداري وإرادة سياسية شجاعة، تقطع مع منطق التحايل وتعيد الاعتبار لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لا سيما في ظل واقع ترابي عليل، تآكلت فيه قيم النزاهة، وتراجع فيه أداء النخب المحلية إلى مستويات مثيرة للقلق.
فلا تنمية حقيقية يمكن أن تنطلق من أرضية ملغّمة بالمصالح والولاءات الزائفة، ولا حكامة ترابية ممكنة في ظل اختطاف القرار المحلي من قبل “وسطاء الظل”.
إن ما يحدث اليوم في سطات يتجاوز مجرد تحركات إدارية معزولة؛ إنه اختبار حقيقي لمشروع إصلاح شامل، يحتاج إلى تحصين سياسي ومجتمعي قوي، يضمن استمرار الدولة في فرض هيبتها، وحماية المال العام من أشباح التسلل والانتهازية.
تعليقات الزوار