مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة: إلغاء انتخاب هيئة الناشرين وفرض آلية “الانتداب” تثير جدلاً واسعاً
هبة زووم – الرباط
يستعد المغرب لمرحلة جديدة في تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد أن كشفت المسودة الجديدة لمشروع القانون الذي ستصادق عليه الحكومة، عن تغييرات جذرية في آليات تمثيلية الناشرين داخل المجلس.
ففي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، تخلّى المشروع عن مبدأ انتخاب ممثلي هيئة الناشرين بشكل مباشر، وهو الركيزة الأساسية للتمثيلية الديمقراطية، لصالح آلية “الانتداب” التي تميل أكثر إلى التعيين من خلال المنظمات المهنية للناشرين.
وتعتمد هذه الآلية على معايير مادية واضحة، من قبيل عدد المستخدمين المصرح بهم لدى المؤسسات الصحفية، وحجم رقم معاملاتها السنوي.
ويتضمن المشروع تقسيم المقاولات الصحفية إلى فئات بحسب رقم معاملاتها السنوي، ليُخصص لكل فئة مقعد واحد ضمن المقاعد المخصصة للناشرين بالمجلس، ما يعني عملياً أن الانتداب سيكون تلقائياً من طرف المؤسسات الكبرى حسب ترتيب تنازلي لحجم معاملاتها.
وشرط أساسي للانتداب أن تُقدم المؤسسات المعنية شهادات محاسباتية مصادق عليها من طرف مراقب حسابات، وهو ما قد يعزز من الشفافية المالية لكنه قد يحد من تنوع التمثيل.
على الجانب الآخر، نص المشروع على انتخاب سبعة صحافيين مهنيين عبر اقتراع فردي مباشر، بعيداً عن نظام اللائحة، مع فرض إلزامية التصويت، وهو بند يفتح الباب لنقاش قانوني ودستوري حول شرعية التصويت الإجباري في انتخابات مهنية.
هذه التعديلات، رغم ما قد تحمله من إيجابيات على مستوى المحاسبة والشفافية، تثير مخاوف من تراجع المشاركة الديمقراطية وضيق دائرة التمثيل، خاصة في ظل إحالة التعيين على مؤسسات كبرى دون إشراك فعلي للناشرين الأصغر أو المستقلين.
ويتوقع أن يشهد هذا المشروع مناقشات حادة بين الفاعلين في قطاع الصحافة، والمنظمات المهنية، والهيئات الحقوقية، وسط مطالب بضرورة الحفاظ على جوهر التمثيلية الديمقراطية التي تعتبر ركيزة أساسية لاستقلالية المجلس الوطني للصحافة.